كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

21 أثر دلالة الالتزام في تفسير القرآن الكريم عند الشيخ اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

ظهاره، وحاصله التمثيل بالدوران ولكن على أن العدم ليس جزاء لما تقدم؛ ويقرر التلازم بأن الصحتين أثران لمؤثر، فيلزم من ثبوت أحدهما ثبوت الآخر للزوم ثبوت المؤثر لثبوت أحدهما، ويقرر -أيضا- بأن يقال: ثبت المؤثر في صحة الطلاق فثبت الآخر؛ لأنهما أثراه، ولا يعيّن المؤثر، فيكون انتقالا إلى قياس العلة.

والثاني: عكسه، وهو التلازم بين نفيين كقولهم: لو صح الوضوء بلا نية صح التيمم؛ لأنه في قوة قولك: لو لم تشترط النية في الوضوء لم تشترط في التيمم، وتساهل فيه إذ لا عبره بالعبادة، وهذا ـ أيضا ـ يثبت بالطرد، ويقوى بالعكس كما مر، ويقرر بوجه آخر وهو أن يقال: انتفى أحد الأثرين فيلزم انتفاء الآخر للزوم انتفاء المؤثر، أو يقال: قد انتفى أحد الأثرين فينتفي المؤثر، فينتفي أثره الآخر، وللفرض أن الثواب واشتراط النية أثران للعبادة.

والثالث: تلازم بين ثبوت ونفي: ما يكون مباحا لا يكون حراما.

وأما الرابع فعكسه، وهو تلازم بين نفي وثبوت: ما لا يكون جائزا يكون حراما.

وهذا القسمان يقرران بثبوت التنافي بينهما أو بين لوازمهما؛ لأن تنافي اللوازم يدل على تنافي الملزومات (17).

الفرع الثالث: باعتبار الطرد والعكس

والتلازم إما أن يكون طردا أو عكسا، أي: من الطرفين، أو طردا لا عكسا، أي: من طرف واحد، والتنافي لا بد أن يكون من الطرفين، لكنه إما أن يكون طردا وعكسا، أي: إثباتا ونفيا، وإما طردا فقط، أي: إثباتا، وإما عكسا فقط، أي: نفيا.

الأول: المتلازمان طردا وعكسا، وذلك كالجسم والتأليف؛ إذ كل جسم مؤلف، وكل مؤلف جسم، وهذا يجري فيه التلازم بين الثبوتين، وبين النفيين، كلامهما طردا وعكسا، كلما كان جسما كان مؤلفا، وكلما كان مؤلفا كان جسما، وكلما لم يكن مؤلفا لم يكن جسما، وكلما لم يكن جسما لم يكن مؤلفا.

الثاني: المتلازمان طردا فقط، كالجسم والحدوث؛ إذ كل جسم حادث، ولا ينعكس في الجوهر الفرد، فهذا يجري فيه التلازم بين الثبوتين طردا فيصدق كلما كان جسما كان

٣٢٥ / ٦١٩