كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

21 أثر دلالة الالتزام في تفسير القرآن الكريم عند الشيخ اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

حادثا، لا عكسا، فلا يصدق كلما كان حادثا كان جسما، ويجري فيه التلازم بين النفيين، عكسا، فيصدق كلما لم يكن حادثا لم يكن جسما، لا طردا، فلا يصدق كلما لم يكن جسما لم يكن حادثا.

الثالث: المتنافيان طردا وعكسا، كالحدوث ووجوب البقاء، فإنهما لا يجتمعان في ذات، فتكون حادثة واجبة البقاء، ولا يرتفعان، فيكون قديما غير واجب البقاء، فهذا يجري فيه التلازم بين الثبوت والنفي، وبين النفي والثبوت، طردا وعكسا، أي: من الطرفين فيصدق لو كان حادثا لم يجب بقاؤه، ولو وجب بقاؤه لم يكن حادثا، ولو لم يكن حادثا فلا يجب بقاؤه، ولو لم يجب بقاؤه فلا يكون حادثا.

الرابع: المتنافيان طردا لا عكسا، أي: إثباتا لا نفيا، كالتأليف والقدم؛ إذ لا يجتمعان، فلا يوجد شيء هو مؤلف وقديم، لكنهما قد يرتفعان، كالجزء الذي لا يتجزأ، وهذا يجري فيه التلازم بين الثبوت والنفي، طردا وعكسا، أي: من الطرفين، فيصدق كلما كان جسما لم يكن قديما، وكلما كان قديما لم يكن جسما، ولا يصدق كلما لم يكن جسما لم يكن قديما، وكلما لم يكن قديما كان جسما.

الخامس: المتنافيان عكسا، أي: نفيا، كالأساس والخلل، فإنهما لا يرتفعان، فلا يوجد ما ليس له أساس ولا يختل، وقد يجتمعان في كل ما له أساس قد يختل بوجه آخر، وهذا يجري فيه تلازم النفي والإثبات، طردا وعكسا، فيصدق كل ما لم يكن له أساس فهو مختل، وكل ما لم يكن مختلا فله أساس، ولا يصدق كل ما كان له أساس فليس بمختل، وكل ما كان مختلا فليس له أساس (18).

الفرع الرابع: باعتبار كيفية دلالة الملزوم على اللازم

وهو بهذا الاعتبار ينقسم إلى ما يلي -وهذا الاعتبار ذكره الأصوليون دون المناطقة- (19):

٣٢٦ / ٦١٩