كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

21 أثر دلالة الالتزام في تفسير القرآن الكريم عند الشيخ اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

1 - دلالة اقتضاء: وهي ما توقف عليه صحة الكلام لغة أو شرعا في مثل قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا اَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنَ اَيَّامٍ اُخَرَ﴾ [سورة البقرة، الآية: 184] فوجب تقدير لفظ (فأفطر) بعد (سفر) لتوقف صحة الكلام على تقدير ذلك.

والاقتضاء على قسمين تصريحي وتلويحي (20):

فالتصريحي: هو أن يدل اللفظ دلالة التزام على معنى لا يستقل المعنى الأصلي بدونه لتوقف صدقه أو صحته عليه عادة أو عقلاً أو شرعاً، مع أن اللفظ لا يقتضيه.

فمثال المفهوم المتوقف صحة الكلام عليه عادة من الكتاب قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنِ اِضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ﴾ [سورة الشعراء، الآية: 63] فمنطوق الآية أن الله عز وجل أمر موسى أن يضرب البحر بعصاه، وأن البحر انفلق، ومفهومها تقدير "فضربه" قبل قوله: "فانفلق" لأن هذا المنطوق يستحيل عادة بدون هذا المفهوم الذي تقديره "فضربه" قبل قوله "فانفلق"، لأن الانفلاق مسبب عادي عن الضرب، ووجود المسبب بدون سبب محال عادة.

ومثال المفهوم المتوقف صحة الكلام عليه عقلا قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ التِي كُنَّا فِيهَا﴾ [سورة يوسف، الآية: 82] فمنطوق الآية الأمر بسؤال القرية أي: الأبنية المجتمعة، وصحة ذلك عقلاً متوقفة على المفهوم الذي هو تقدير الأهل قبل قوله القرية، لأن سؤال القرية نفسها محال عقلاً.

ومثال المفهوم المتوقف صحة الكلام عليه شرعا قوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الاَنْعَامِ﴾ [سورة المائدة، الآية: 1] فمنطوق الآية أن بهيمة الأنعام حلال، وهذا المنطوق متوقفة صحته شرعا على تقدير التناول أي أحل لكم تناولها الشامل للأكل وغيره.

وأما الاقتضاء التلويحي: فهو أن يدل اللفظ دلالة التزام على معنى يلزم من المعنى الأصلي لكن لا يتوقف عليه صدقه ولا صحته لا عقلا ولا شرعا ولا عادة، ولا يتوجه إليه القصد عادة؛ مثاله من الكتاب قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسآئِكُمْ﴾ [سورة البقرة، الآية: 187] فمنطوق الآية جواز الجماع في كل جزء من الليل حتى الجزء

٣٢٧ / ٦١٩