كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

21 أثر دلالة الالتزام في تفسير القرآن الكريم عند الشيخ اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

الأخير منه الملاقي للصباح، وذلك يلزم منه جواز الإصباح بالجنابة في رمضان.

2 - دلالة إشارة: وهي دلالة اللفظ على حكم غير مقصود بالنص، ولكنه لازم للحكم الذي سيق الكلام له، في مثل قوله تعالى: ﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [سورة البقرة، الآية: 233] فالآية سيقت أصلا لتبين بعبارتها أن نفقة الأم واجبة على الأب، ولكنها تدل بإشارتها على أن نسب الولد لأبيه دون أمه؛ لأن في عبارة "وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ" قد أضيف الولد إلى المولود له وهو الأب بحرف الجر اللام التي هي للاختصاص، والذي من أنواعه الاختصاص بالنسب؛ ومثل قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الاِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كَرْهًا وَوَضَعَتْهُ كَرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [سورة الأحقاف، الآية: 15] فالآية سيقت أصلا لبيان المنة للوالدين على الولد لما يلحق أمه من مشقة الحمل والإرضاع، ودلت بإشارتها على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، لأنه قد ثبت في آية أخرى أن مدة الفصال حولين، يقول تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [سورة لقمان، الآية: 14] فإذا أسقطنا مدة الفصال وهي 24 شهرا من 30 شهرا تبقى ستة أشهر هي أقل مدة الحمل.

3 - دلالة إيماء: وهي أن يقرن الوصف بحكم لو لم يكن اقتران الوصف بذلك الحكم لبيان كونه علة له لعابه الفطن بمقاصد الكلام، لأنه لا يليق بالفصاحة؛ مثاله قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [سورة المائدة، الآية: 38] فإن اقتران الأمر بقطع يد السارق مع وصفه بالسرقة يدل باللزوم على أن السرقة هي علة القطع شرعاً، إذ لو لم تكن علة له لكان الكلام غير بليغ.

المبحث الثاني: نماذج التطبيقية لدلالة الالتزام من تفسير الشيخ اطفيش لسورة المائدة

الموضع الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمُ إِلَى الصَّلَاوةِ﴾ [سورة المائدة، الآية: 6].

وتفسير ذلك: أنه إذا أردتم القيام إلى الصلاة، فاغسلوا وجوهكم بالماء، وأيديكم إلى المرافق؛ ثم اختلف أهل التأويل في قوله تعالى: "إِذَا قُمْتُمُ إِلَى الصَّلَاوةِ" أراد به كل حال

٣٢٨ / ٦١٩