21 أثر دلالة الالتزام في تفسير القرآن الكريم عند الشيخ اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦قام إليها أو بعضها؟، فذكر الجمهور أنه بعض أحوال القيام إليها دون كل الأحوال، وأن الحال التي عنى بها حال القيام إليها على غير طهر (21).
وقد أقر الشيخ اطفيش -رحمه الله- هذا المعنى، كما ذكر أن هذه الآية ليست على ظاهرها حقيقة، وإنما هذا من قبيل التعبير عن اللازم (وهو الإرادة وقصد الصلاة) بالملزوم (وهو العبادة ذاتها -أي: الصلاة-) إِيجازا أَو تنبيها على أَنه ينبغى لمن أَراد العبادة أَن يبادر بحيث لا ينفك الفعل عن الإِرادة (22).
وهذا التلازم -كما ترى- غير معتبر عند المناطقة بخلاف جمهور الأصولين، لأنه لم يكن ذهنيا وإنما كان خارجيا أي: عن طريق الشرع، بنوع دلالة الاقتضاء التصريحي، وهو واقع ـ أعني التلازم ـ بين ثبوتين.
الموضع الثاني: قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاؤُاْ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾ [سورة المائدة، الآية: 18].
وقال الشيخ اطفيش -رحمه الله- في تفسير ذلك ما نصه: «أي: نحن إِليه فى القبول وعظم المنزلة كالابن إِلى الأب وهو محب لنا فإِنه قد تكون منزلة للابن عند الأَب ولا حب له فى قلبه، وهم لجهلهم ـ يفسرون حب الله بالميل، وربما أثبتوا له القلب لأنهم مجسمون وذلك شرك، والميل صفة العاجز المستكمل، بل حب الله لازم المحبة، وهو إِبعاد الضر وإِيلاءِ النفع» (23).
وقد أطال -رحمه الله- الكلام على هذه المسألة في الرد على أهل الكتاب باستخدام اللزوم المنطقي، وهو لزوم مساو إذ أن التلازم كان من جهتين؛ هذا فضلا عن استئناسه بالمنطق الإرسطي في الاستدلال وذلك باستخدام مبدأ الوسط الممتنع أو ما يطلق عليه البعض بالثالث المرفوع؛ يقول: « … مع أَن مقتضى البنوة والمحبة أَن لا يعذبكم بها وقد عذبكم بالمسخ والأَسر والقتل والجزية والجلاءِ، وقد قلتم أَنه يعذبكم فى النار مقدار عبادتكم العجل، فأَنتم كاذبون، ولو صحت دعواكم لما فعلتم ذنوبا يعذبكم، فإِن مدعى منصب لم يتأهل له أَو حب مع مخالفة المحبوب لكاذب إِذ لم تتبعوا الأَب فيما يأْمركم به سبحانه ولا من