21 أثر دلالة الالتزام في تفسير القرآن الكريم عند الشيخ اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧تشايعونه وتسمون أبناء له ولا انتفاع لكم بإِرسال عيسى الذى تقولون أَنه ابنه وإِرسال عبيده إِلى غيركم، ولو كان فى إِرسال الابن تشريفا وزيادة أَمن … » (24).
ومعنى الكلام السابق أنهم لم يكونوا يخلون من أحد وجهين:
أ إما أن يقولوا هو يعذبنا، فيقال لهم: فلستم إذن أبناءه وأحباءه، إذ إن الحبيب لا يعذب حبيبه، وأنتم تقرون بعذابه؛ فذلك دليل على كذبكم -وهذا هو المسمى عند الجدليين ببرهان الخلف-.
ب أو يقولوا لا يعذبنا؛ فيكذبوا ما في كتبهم وما جاءت به رسلهم؛ ثم قال: ﴿بَلَ اَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ﴾ أي: كسائر خلقه يحاسبكم على الطاعة والمعصية، ويجازي كلا بما عمل (25).
الموضع الثالث: قوله تعالى: ﴿إِنِّيَ أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنَ اَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَآؤُاْ الظَّالِمِينَ﴾ [سورة المائدة، الآية: 29].
و"تَبُوءَ" معناه تمضي متحملا، وقوله "بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ" أي: بإثم قتلي وسائر آثامك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين (26).
قد يستشكل هذا على بعض الباحثين فيقول: كيف يعقل أن يبوء القاتل بإثم المقتول مع أنه تعالى قال: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [سورة فاطر، الآية: 18].
لكن الشيخ اطفيش -رحمه الله- أوضح معنى قول هابيل في كونه مريدا لأخيه أن يتهيأ أَو يرجع إِلى ربه أَو منزله بإثم نفسه لو بسط إِليه يده وإِثْمِ أخيه بسخط أَمر الله ومخالفة أَبيك والحسد وإِضمار القتل، فالشخص -كما ذكر- يحمل إِثم المباشرة وإِثم كونه سببا لإثم شخص آخر فالبادئ بالسب حامل لإثم سببه وإثم تسبيبه لسبب صاحبه له، وكلا الإثمين فعل له.
ثم ذكر أنه يمكن تفسير معنى الإثم هنا بلازمه غير البين وهو العقاب، وهو قول ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما (27).