كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

21 أثر دلالة الالتزام في تفسير القرآن الكريم عند الشيخ اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

كما روي أن الظالم إذا لم يجد يوم القيامة ما يرضي خصمه أخذ من سيئات المظلوم وحمل على الظالم، فعلى هذا يجوز أن يقال: "إِنِّيَ أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ" في أنه يحمل عليك يوم القيامة إذا لم تجد ما يرضيني، وبإثمك في قتلك إياي، وهذا يصلح جوابا أيضا، والله أعلم (28).

الموضع الرابع: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُّرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [سورة المائدة، الآية: 41].

وفيه إشارة خفية؛ وهي أن من يحجبه اللّه تعالى عن فوائد أوقاته لم يقدر أحد إيصاله إليه ﴿اُوْلَائِكَ الذِينَ لَمْ يُرِدِ اِللَّهُ أَنْ يُّطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ أي: بالمراقبة والمراعاة (29).

وقد ذكر الشيخ أن مَن هنا للابتداء، تتعلق بتملك أَو بمحذوف حالا من شيئاَ، ثم بين أَن الله يريد كفر الكافر ومعصية العاصي ويشاء ذلك، ومنع المعتزلة ذلك وقالوا: إن الله لم يرد من المكلف إِلا الخير والطاعة؛ وهم محجوجون بالآية، كما ردّ عليهم بلازم مذهبهم البين بالمعنى الأخص، وهو أَن يكون فى ملكه ما لا يريد، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا (30).

وفي هذا أيضا تسلية من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم من حزنه على مسارعة الذين قص قصتهم من اليهود والمنافقين (31).

الموضع الخامس: قوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا التَّوْرَياةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيئُونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْاَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اِللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾ [سورة المائدة، الآية: 44].

أخبر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الأحبار والرهبان استحفظوا كتاب الله، يعني: استُودِعوه، وطلب منهم حفظه، لكنهم لم يمتثلوا الأمر، ولم يحفظوا ما استحفظوه، بل حرفوه وبدلوه عمدا، وكانوا عليه شهداء أي: على الكتاب أنه من عند الله (32).

وعبارة ﴿وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾ كما يقول الشيخ اطفيش: "عطف على صلة ما، فالهاءَ عائدة إِلى ما الواقعة على الكتاب، كما قلنا إِن من للبيان فهى في المعنى للكتاب والواو للأَنبياء والأَحبار والربانيين، وأَجيز أَنه للنبيين والشهداء حاضرين كمن حضر شيئاً رقيباً

٣٣١ / ٦١٩