كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

21 أثر دلالة الالتزام في تفسير القرآن الكريم عند الشيخ اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

عليه أَى لا يتركونه بغير لفظاً أَو معنى، كذا قيل واعترض بأَنه يلزم أَن يكون الربانيون والأَحبار رقباء على أَنفسهم لا يتركونها أَن تغير لأَن المحذوف إِنما يكون منهم، أَو شاهدين بتفسيره ومعناه كما فعل ابن صوريا وعبد الله بن سلام لا يكتمونه، أَو بصدقه كما فعلا أَيضاً أَنه حق، ويجوز عود الهاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم أَى شهدوا برسالته، عليه فليست الجملة معطوفة على صلة ما والأول أَولى، تولى الله حفظ القرآن فلا يغير" (33).

الموضع السادس: قوله تعالى: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَياةِ﴾ [سورة المائدة، الآية: 46].

فقوله تعالى: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم﴾ أي: على آثار النبيين الذين أسلموا، بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا يعني الإنجيل لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين (34).

وقد رجح الشيخ اطفيش أن عبارة قوله تعالى: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ عطف على قوله عز وجل: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ ولا مانع من كون عيسى تابعاً لأُمة قبله، ولا يتنافى هذا المعنى مع ما ذكر لاحقا -أقصد قوله تعالى: "مُصَدِّقًا"- إذ أن صفة الرسالة تدل بدلالة الالتزام على معنى التصديق بالكتب السماوية السابقة، والتلازم بينهما -أي: التصديق والرسالة- طردا لا عكسا (35).

الموضع السابع: قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنَ ـ اَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾ [سورة المائدة، الآية: 59].

ونزل لما قال اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم بمن تؤمن من الرسل فقال: ﴿بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا .. ﴾ فلما ذكر عيسى قالوا لا نعلم دينا شرا من دينكم «قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ "تُنكرون" مِنَّآ إِلَّآ أَنَ ـ اَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ» إلى الأنبياء (36).

٣٣٢ / ٦١٩