كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

21 أثر دلالة الالتزام في تفسير القرآن الكريم عند الشيخ اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

والمعنى: هل تعيبون علينا، أو تنكرون وتعدون ذنبا أو نقيصة ما لا ينكر ولا يعاب، وهو الإيمان بالكتب المنزلة كلها؟؛ وهذه محاورة لطيفة وجيزة تنبه الناقم على أنه ما نقم عليه إلا ما لا ينقم ولا يعد عيبا؛ ونظيره قول الشاعر:

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم … بهن فلول من قراع الكتائب (37).

وأما قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾ عطف على أَن آمنا باعتبار لازم الفسق وهو عدم الطاعة -كما ذكره الشيخ اطفيش-، فالتلازم بين نفي وثبوت، كما يجوز العطف بدون اعتبار اللازم لكن على حذف مضاف، أَي: إِلا إِيماننا واعتقاد فسق أَكثركم، أَو يعطف على بالله أَي إِلا إِيماننا بالله وبأَن أَكثركم فاسقون (38).

الموضع الثامن: قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتَ اَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ﴾ [سورة المائدة، الآية: 64].

وليس الأمر كما قالوا، ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ أَي: أنه جواد باسط النعمة، وقد ثنى اليد إِعلاماً بأَنه في غاية الجود، وهي كناية يراد لازمها لا معناها الحقيقي؛ أَو يقال أن اليدين هما النعمتان نعمة الدنيا ونعمة الآخرة، أَو نعمة إِعطاء الخير ونعمة صرف الضر، أَو نعمة الظاهر ونعمة الباطن، وما يعطى إِكراماً وما يعطى إِهانة واستدراجا، وقيل التثنية للثواب والعقاب، وقيل للتكثير ككرتين ولبيك ومرة بعد أخرى وغير ذلك من الأقوال (39).

الموضع التاسع: قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُّشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنَ اَنْصَارٍ﴾ [سورة المائدة، الآية: 72].

وتفسير ذلك أنه من يشرك بالله غيره في العبادة -وهذا تصريح بأَن من قال عيسى إِله فهو مشرك- فقد حرم الله عليه الجنة أي: قضى الله أَن لا يدخلها (40).

والتحريم هنا -كما يقول الشيخ- لغوي، ولك أَن تقول شرعي بطريق المجاز المرسل (41)، فإِن تحريم الشيءِ سبب لعدم مقارنته وملزوم لعدمها، والتحريم شبيه بالمنع الحسي (42).

الموضع العاشر: قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [سورة المائدة، الآية: 74].

٣٣٣ / ٦١٩