كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

21 أثر دلالة الالتزام في تفسير القرآن الكريم عند الشيخ اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

وفي الردّ على النصارى لجأ الشيخ -رحمه الله- إلى القياس المنطقي لبيان لازم قولهم، وفساد اللازم هو فساد للملزوم؛ فذكر في تفسير هذه الآية أنهم النسطورية والملكانية من النصارى، وزعموا أَن الإِله جوهر واحد مركب من ثلاثة أَقانيم الأَب والابن وروح القدس، كما أَن الشمس مركبة من قرص وشعاع وحرارة، ولزمهم الحدوث لأَن كل مركب هو جسم، وكل جسم حادث، ويتفرع عن هذا أن الحادث يعجز ويجهل ويحتاج إِلى غير ذلك من صفات الحوادث (43).

وقد يستند إلى بعض مباحث التناقض لإثبات الحجة عليهم، فيُلزِمه بنفي ما أثبت أو إثبات ما كان ينفيه؛ يقول الشيخ: «ومن النصارى من هو موحد مثلنا ولا يقبل توحيدهم وعملهم لكفرهم بالنبى صلى الله عليه وسلم والقرآن ﴿وَمَا مِنِ اِلَاهٍ اِلَّآ إِلَاهٌ وَاحِدٌ﴾ ظاهر هذا الكلام في العرف أَنه لا يوجد إِله إِلا وهو واحد فتثبيت آلهة أَنه كل مواحد لا إِله معه بل هو واحد، وهو متناقض فبان أَنه ليس ذلك مراداً بل المراد أَن الإِله كائنا من كان لا يوجد له شريك في الأُلوهية يوجد الخلق ويستحق العبادة، أَو لا إِله في الوجود ولا فى الإِمكان غير إِله لا يقبل الشركة، وهو الله عز وجل» (44).

الموضع الحادي عشر: قوله تعالى: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِيسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [سورة المائدة، الآية: 79].

يقول الشيخ: «والمراد عن منكر أَرادوا فعله فالفعل مؤول بسببه وملزومه وهو الإرادة» (45).

الموضع الثاني عشر: قوله تعالى: ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَّخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اِعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ اَلِيمٌ﴾ [سورة المائدة، الآية: 94].

وقد أنزلت في عمرة الحديبية فكانت الوحش والطير والصيد يغشاهم في رحالهم لم يروا مثله قط فيما خلا فنهاهم الله عن قتله، وهم محرمون، ليعلم الله من يخافه بالغيب (46). وتفسير هذا أن ذلك ليعلم أَولياء الله أو جند الله (47).

فالتجاوز هنا بالحذف أَو العلم مجاز في معنى التمييز، لأَن العلم بالشيء يستلزم تمييز ذلك

٣٣٤ / ٦١٩