21 أثر دلالة الالتزام في تفسير القرآن الكريم عند الشيخ اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢الشئ، وتمييزه مستلزم لظهروه ولتميزه سبب لإِظهاره وإِظهار سبب لظهوره فذلك مجاز لغوي بمرتبتين (48).
وقيل: ليتعلق علمه الأَزلى بمن يخاف، فالحدوث في التعلق لا في العلم، فالمتجدد المعلومات وحدوثها لا العلم، فالعلم مجاز عن تعلقه بالمعلوم على طريق الملزوم (49).
الموضع الثالث عشر: قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى اَبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُّنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَآءِ قَالَ اَتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّومِنِينَ﴾ [سورة المائدة، الآية: 112].
فقوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ أي هل يقدر ربك؛ ويحتمل أَن المراد هل في حكمته تنزيل المائدة فليسوا شاكين ولا غير مصدقين، وصرح بعض بأَنهم مجمع على إِيمانهم، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَّكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ﴾، وقد وصفهم الله بالحواريون فإِنه ينافى كونهم على الباطل، ثم أَمر المؤمنين بالتشبه بهم كما قال عز وجل: ﴿كُونُوا أَنصَارًا لِلَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى اَبْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنَ اَنصَارِيَ إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ﴾ [سورة الصف، الآية: 14]. وقوله صلى الله عليه وسلم: (لكل نبى حواري وإِن حواريي الزبير) (50)، وعلى ذلك يكون معنى "تَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا" بزيادة الإِيمان وتفسير "صَدَقْتَنَا" بالإلحاح فى علامة أَن الله يجيب دعاءَنا (51).
وقيل: يستطيع بمعنى يطيع كاستجاب بمعنى أَجاب، وروي أن أبا طالب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا ابن أخي ادع ربك أن يشفينى فدعا فكأَنما نشط من عقال، فقال: إِن ربك يطيعك، فقال: لو أَطعته لكان يطيعك) (52)؛ فاستعمل هنا إطاعة الله لغيره بمعنى الإِجابة، وحسنه على سبيل المشاكلة لقول عمه إِن ربك يطيعك (53).
وقيل: يستطيع بمعنى يفعل تعبيرا باللازم، لأَنه يلزم من فعل الشيء أَن فاعله قادر عليه، أو بالملزوم البيانى عن اللازم، فإِنه يلزم من استطاعة الشيء فعله، أَي: ترتبه عليه فى الجملة، أَو بالسبب العادي عن المسبب، فإِن القدرة سبب الفعل (54).
الموضع الرابع عشر: قوله تعالى: {إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي