كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

21 أثر دلالة الالتزام في تفسير القرآن الكريم عند الشيخ اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

وَلَآ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} [سورة المائدة، الآية: 116].

يقول الشيخ اطفيش: «والآية من انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم فإِن كون عيسى قائلا بذلك يستلزم علم الله تعالى بكونه قال، فإِذا انتفى علم الله به فهو لم يكن ﴿تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِي﴾ أَجاز بعض كون العلم بمعنى المعرفة ولم يشرط للمعرفة تقدم الجهل فله مفعول واحد، ومن شرط ذلك قدر تعلم ما فى نفسى ثابتاً، والنفس الذات أَو القلب ﴿وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ﴾ ما في معلوماتك التي لم تطلعنا عليها أَو ما عندك، وعبر بالنفس للمشاكلة لأَنه جل وعلا لا يتصف بالقلب، وكذا لا يقال لا أَعلم ما في ذاتك لأَنه تعالى لا يكون ظرفاً، وإِن فسرنا النفس بالذات فالمشاكلة بلفظ في نفسي جناس» (55).

الخاتمة:

وفي ختام هذا البحث، أورد أهم النتائج التي توصلت إليها باختصار:

أولا: دلالة الالتزام هي: دلالة اللفظ على الخارج عن معناه الموضوع له؛ فالملزوم هو الدال واللازم هو المدلول والنسبة بينهما يطلق عليها: التزام وملازمة ولزوما وتلازما.

ثانيا: أن التلازم إن كان بعلة الوضع -أي: بسبب وضع الشيء للغير وجعله بإزائه- بحيث إذا فهم الشيء فهم الغير فوضعية، أي: فدلالة الشيء على الغير وضعية، أو كان التلازم بينهما بإيجاب العقل الصرف فعقلية.

ثالثا: إن المنطقيين يشترطون لقبول الدلالة الالتزامية وجود التلازم الذهني بين الملزوم واللازم، وهذا مجرد اصطلاح لهم قد لا تنفعنا مراعاته في العلوم الشرعية وغيرها، فالأولى هو التعميم.

رابعا: من المعلوم أن الشيخ اطفيش أصولي متميز، وقد تبين ذلك من خلال قراءة كتبه عامة وتيسير التفسير -سورة المائدة- بشكل خاص باعتباره محلا لهذا البحث، كما أن ما يحويه هذا الكتاب من فوائد ونكت أصولية متأثر غاية التأثر بما لدى مؤلفه من علم المنطق، وهذه منقبة للشيخ، إذ أظهر أن تفسيره مبني على أسس واضحة، والنماذج التطبيقية المذكورة في المبحث الثاني خير دليل على ذلك.

٣٣٦ / ٦١٩