22 أسباب النزول في كتاب تيسير التفسير
الجزء ١ · صفحة ١١تفسيرَيه الهميان والداعي، فقال: «لما تقاصرت الهمم عن أن تهيم بـ (هميان الزاد إلى دار المعاد) الذي ألّفته في صغر السن، وتكاسلوا عن تفسيري (داعي العمل ليوم الأمل)، أنشطت همتي إلى تفسير يُغتبطُ ولا يُملّ، فإن شاء الله قبله بفضله، وأتمّه قبل الأجل»(1). فالسبب كما ذكر هو تقاصر الهمم عن هذا التّفسير لطوله ولذكر الجزئيات الّتي لا يحتاجها إلا أهل الاختصاص، ولما حشاه أيضًا من قصص وروايات تصرف العالم عن النّظر فيه، لذلك اعتذر بصغر السنّ وقلّة التّجربة، وكان هذا محطّ انتقاد العلماء حتى من أهل مذهبه، فهذا الشيخ أحمد الخليلي يقول في معرض حديثه عن عناية المفسرين بتمحيص روايات التّفسير: «وقد عني جماعة من المفسرين بتمحيص روايات التّفسير وتفنيد الصحيح من غيره من أسانيدها كما صنع ابن كثير وعني آخرون بالوعظ والتّذكير في القرآن وآخرون اشتغلوا بالقصص فحشروا في تفاسيرهم ما يرفضه العقل ويصادمه النّقل من أخبار جلّها من كذب اليهود، ومما يؤسف له أن قطب الأيمة في تفسيره هيميان الزاد الذي ألفه في باكورة عمره ومستهل شبابه وثق بما نقله المفسرون من قبله من هذه الأخبار، وقد تنبه لذلك بنفسه وأسِف بعد فوات الفرصة بسبب انتشار الكتاب فاستدرك ذلك بتأليف تفسيرين آخرين خالصين مما يشوب الهيميان أحدهما (داعي العمل ليوم الأمل) وثانيهما (تيسير التّفسير) ومن حيث إن الهيميان من بواكير عمل مؤلفه- رحمه الله- كانت عنايته فيه بجمع ما قيل قبله أكثر من عنايته بالبحث والتّمحيص، وقد سمعت أنه تمنى لو أمكنه جمع نسخ هذا الكتاب لتمزيقها، ولكن هيهات ذلك فقد ملك السهم قصده بعدما طبع وانتشر في أنحاء مختلفة»(2).
فهذا التّفسير استدراك لما فات من تقصير في تفسيريه السابقين، وجاء بعد أن اكتملت الآلة ونضج التّفكير وبلغ مرتبة الاجتهاد، فهل تحقق المراد!
مصادره في التّفسير ومنهجه:
استفاد الشيخ من المفسرين الذين سبقوه، واعتمد على كتب الحديث وشروحها، ولم يقتصر على مسند الربيع بن حبيب بل ضم إليه كتب الحديث عند أهل السنة، كما اعتمد على كتب اللغة والإعراب ومعاني القرآن والغريب، واعتمد على مصادر فقهية في مذهبه
(1) القطب اطفيش، تيسير التفسير (1/ 1).
(2) أحمد بن حمد الخليلي، جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل (1/ 36 - 37).