22 أسباب النزول في كتاب تيسير التفسير
الجزء ١ · صفحة ١٢والمذاهب الفقهية الأخرى، واعتمد على مصادر في التّاريخ والسيرة والمغازي.
أما منهجه في تفسيره فلم يفصح عنه في مقدمته الموجزة، واكتفى بالقول بأنه «مقتصر على حرف نافع، ولمصحف عثمان تابع»(1). ومع ذلك تعرض لبعض القراءات الأخرى ولم يقتصر على قراءة نافع.
كما أنه لم يلتزم منهجًا واحدًا في تفسير السور، وهو يفسر الآية ويضم إليها مشابهها تفسيرًا للقرآن بالقرآن، كما يفسر الآية بالأحاديث المروية، ولم يلتزم الصحيح أو المقبول فقد أورد ما لا يصح واعتمده وخاصة في الفضائل أو قصص الماضين والإسرائيليات، وقد ينبه أحيانًا أو ينتقد الرواية أو يحكم عليها، وقد يخطّئ الصحيح إذا خالف مذهبه، كما فسر بأقوال الصحابة والتّابعين وأقوال أهل اللغة.
أما روايات أسباب النّزول فقد أورد كمًّا هائلًا من رواياتها، وسنفرد المبحث الثالث لذلك(2).
المبحث الثاني: التّعريف بأسباب النّزول وأهميتها في التّفسير
أولًا- تعريفها:
الأسباب: جمع سبب، والسبب في اللغة: «كل شيء يُتوصَّل به إلى غيره … والأصل في استعماله: هو الحبل الذي يتوصل به إلى الماء ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى شيء»(3).
وسبب النّزول - في اصطلاح علماء التّفسير وعلوم القرآن -: هو ما نزلت الآية أو الآيات متحدثة عنه أو مبينة لحكمه أيام وقوعه(4).
والمراد بـ (أيام وقوعه) تلك الظروف الّتي ينزل القرآن فيها متحدثًا عن ذلك السبب؛ وهذا للاحتراز عن الآية أو الآيات الّتي تنزل ابتداء من غير سبب، أو الّتي تتحدّث عن بعض الوقائع والأحوال الماضية أو المستقبلة كبعض قصص الأنبياء السابقين وأممهم، وكالحديث عن الساعة وما يتصل بها وهو كثير في القرآن، فلا يذهب الإنسان يلتمس لكل آية سببًا، لأن القرآن لم تنزل كل آياته على أسباب. يقول الشيخ الطاهر ابن عاشور (ت: 1393هـ): «أولع كثير من المفسرين بتطلب أسباب نزول آي القرآن، وهي
(1) القطب اطفيش، تيسير التفسير (1/ 1).
(2) كتب الباحث/ محمد مصطفى درويش الخواجا رسالة ماجستير بعنوان: منهج الشيخ محمد بن اطفيش في تفسيره تيسير التفسير، الجامعة الأردنية 1994م.
(3) ابن منظور، لسان العرب (1/ 458 - 459).
(4) الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن (1/ 106). وانظر: السيوطي، الإتقان في علوم القرآن (1/ 116). ولباب النقول في أسباب النزول (ص: 4).