22 أسباب النزول في كتاب تيسير التفسير
الجزء ١ · صفحة ١٣حوادث يروى أن آيات من القرآن نزلت لأجلها لبيان حكمها، أو لحكايتها أو إنكارها أو نحو ذلك، وأغربوا في ذلك وأكثروا حتى كاد بعضهم أن يوهم النّاس أن كل آية من القرآن نزلت على سبب … »(1).
وأسباب النّزول اقتصرت على أمرين:
الأول: أن تقع حادثة في زمن النّبي - صلى الله عليه وسلم - فيتنزل القرآن الكريم بشأنها(2).
الثاني: أن يُسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء فيتنزل القرآن مبينًا الحكم فيه، سواء كان هذا الشيء يتصل بأمر ماض أو حاضر أو مستقبل(3).
ثانيًا- أهمية العلم بأسباب النّزول:
تتبين لنا مكانة هذا العلم من عناية الصحابة رضي الله عنهم الذين كانوا يتطلبون المناسبات والأحداث الّتي نزلت الآيات بسببها، ويبحثون عنها، فمن ذلك ما رواه عُبيد بن حُنَين أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يحدّث أنه قال: «مكثتُ سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبةً له، حتى خرج حاجًّا فخرجت معه، فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق عدَل إلى الأراك لحاجة له، قال: فوقفتُ له حتى فرغ، ثم سرت معه فقلت: يا أمير المؤمنين، مَن اللّتان تظاهرتا على النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة. قال: فقلت: والله إنْ كنت لَأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة، فما أستطيع هيبة لك! قال: فلا تفعل، ما ظننتَ أن عندي من علم فاسألني، فإن كان لي علم خبّرتك به … »(4).
كما أخبر علي وابن مسعود -رضي الله عنهما- أنه (لم تنزل آية إلا علم أحدُهما فيم نزلت، وفيمن نزلت، وأين نزلت). وهذا يشير إلى أن علم الأسباب من العلوم الّتي يكون العالم بها عالمًا بالقرآن، كما يقول الشاطبي (ت: 790هـ)(5).
وكذلك كان حال من بعدهم من التّابعين(6)، روى أبو عُبيد في فضائل القرآن عن الحسن البصري قال: «ما أنزل الله عز وجل آية إلا وهو يحب أن يعلم فيم أنزلت، وما أراد بها»(7). «وهو نص في الموضع مشير إلى التّحريض على تعلم علم الأسباب»(8).
(1) الطاهر ابن عاشور، التحرير والتنوير (1/ 46).
(2) انظر مثالًا لذلك واقعة الخلاف بين الزبير وجاره في شراج الحَرّة، وهو ما أخرجه البخاري ومسلم سببًا لنزول الآية (65) من سورة النساء.
(3) انظر مثالًا لذلك سؤال الصحابة رضوان الله عليهم رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن التعامل مع المرأة الحائض، وهو ما أخرجه مسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه سببًا لنزول الآية (222) من سورة البقرة.
(4) البخاري، الجامع المسند الصحيح (6/ 156) ح: (4913).
(5) الشاطبي، الموافقات (3/ 350).
(6) انظر ما أشكل على مروان بن الحكَم في الآية (188) من سورة آل عمران، وحلّ الإشكال من ابن عباس، وهو في الصحيحين.
(7) أبو عبيد، فضائل القرآن (ص: 97).
(8) الشاطبي، الموافقات (3/ 350).