22 أسباب النزول في كتاب تيسير التفسير
الجزء ١ · صفحة ١٤وبهذا يتبين لنا مكانة أسباب النّزول في علوم القرآن ولا سيما في علم التّفسير، فربما منع العلماء من تفسير كتاب الله عز وجل لمن لم يطلع على أسباب النّزول، فأسباب النّزول تساعد المفسر في بيان مجمل، أو إيضاح خفي، وقد تكون تفسيرًا بحد ذاتها.
يقول الشيخ الطاهر ابن عاشور: «إن من أسباب النّزول ما ليس المفسر بغني عن علمه، لأن فيها بيان مجمل، أو إيضاح خفي وموجز، ومنها ما يكون وحده تفسيرًا، ومنها ما يدل المفسر على طلب الأدلة الّتي بها تأويل الآية أو نحو ذلك»(1). وقال الشاطبي: «معرفة أسباب التّنزيل لازمة لمن أراد علم القرآن»(2).
وقد عدّ العلماء من شروط المفسر: معرفته بأسباب النّزول(3).
ثالثًا- فوائد أسباب النّزول:
ذكر العلماء فوائد كثيرة لأسباب النّزول، وأهمها: أن سبب النّزول يعين على فهم المعنى المراد من الآية، ويدفع الإشكال عن ظاهرها والغموض الذي يحيط بها، ويقي من الانحراف في تفسيرها؛ إذ القرآن الكريم يشتمل على آيات لا نستطيع الوقوف على معناها الصحيح إلا إذا علمنا قصتها وسبب نزولها ومقتضيات أحوالها، وليس ذلك لخلل في التّذوّق الأدبي أو لجهل بالعربية واللغة «وهو أمر تحصّل للصحابة بقرائن تحتف بالقضايا»(4).
قال الواحدي (ت: 468 هـ): «يمتنع معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها»(5).
وقال أبو الفتح القشيري؛ ابن دقيق العيد (ت: 702 هـ): «بيان سبب النّزول طريق قوي في فهم معاني الكتاب العزيز»(6).
وقال ابن تيمية (ت: 728هـ): «معرفة سبب النّزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب»(7).
وقال السيوطي (ت: 911هـ): «بِسَبَبِ النّزُولِ يُعْرَفُ مَعْنَى الْآيَةِ الْمُنَزَّلَةِ فِيهِ بِحَسَبِ مَا أُنْزِلَتْ فِيهِ»(8).
وهذا يوضح خطورة الإقدام على التّفسير لمن يجهل أسباب النّزول أو يجهل التّعامل معها؛
(1) الطاهر ابن عاشور، التحرير والتنوير (1/ 47).
(2) الشاطبي، الموافقات (3/ 347 - 348).
(3) انظر: السيوطي، الإتقان في علوم القرآن (4/ 215).
(4) الزركشي، البرهان في علوم القرآن (1/ 22).
(5) الواحدي: أسباب النزول (ص: 10).
(6) الزركشي، البرهان في علوم القرآن (1/ 22).
(7) ابن تيمية، مقدمة في أصول التفسير (ص: 16).
(8) الإتقان في علوم القرآن (4/ 215).