22 أسباب النزول في كتاب تيسير التفسير
الجزء ١ · صفحة ١٦رابعًا- طريق معرفة أسباب النّزول:
طريق معرفة أسباب النّزول النّقل الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو الصحابة أو التّابعين، إذ لا يصح فيها القول بالاجتهاد أو بإعمال الرأي والفكر.
قال السيوطي: «قد تقرر في علوم الحديث أن سبب النّزول حكمه حكم الحديث المرفوع، لا يقبل منه إلا الصحيح المتصل الإسناد، لا ضعيف ولا مقطوع»(1).
فأسباب النّزول إذن عبارة عن روايات حديثية تخضع للقواعد الّتي وضعها علماء الحديث، من دراسة السند، وأحوال الرواة، وتقديم رواية على أخرى إذا تعدّدت الرّوايات، وترجيح رواية على أخرى إذا تعارضت، كأن تقدّم الرواية المقبولة على غيرها، والمقبولة درجات؛ فتقدم الصحيحة، فإن تساوت ينظر في صيغة سبب النّزول فتقدّم الصيغة الصريحة في السببية على المحتملة للسببية، فإن تساوت فينظر في بعض القرائن المرجِّحة.
ويلاحظ أن تعبير السلف عن سبب النّزول فيه توسّع؛ فقد أدخلوا فيه ما تضمنته الآية من حكم، أو بيان موضوعها؛ فتوسعوا فيه كما توسعوا في مصطلح النّسخ. قال ابن تيمية: «قولهم نزلت هذه الآية في كذا، يراد به تارة أنه سبب النّزول، ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآية، وإن لم يكن السبب، كما تقول: عُنِيَ بهذه الآية كذا»(2).
وقال الزركشي (ت: 794هـ): «قد عرف من عادة الصحابة والتّابعين أن أحدهم إذا قال: (نزلت هذه الآية في كذا)، فإنه يريد بذلك أن هذه الآية تتضمن هذا الحكم، لا أن هذا كان السبب في نزوله، … فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية، لا من جنس النّقل لما وقع»(3). وهذا يجعلنا نتنبه إلى دقة التّعبير الوارد، فلا نُدخل في أسباب النّزول ما ليس منها.
المبحث الثالث: أسباب النّزول في تفسير التّيسير
لم أقصد في هذا المبحث أن أجمع مرويات أسباب النّزول في تيسير التّفسير ودراستها، وهو موضوع جدير بالدراسة والبحث، لكني أردت أن أضرب أمثلة تبين تعامل الشيخ اطفيش مع أسباب النّزول في تفسيره، وجعلته على ثلاثة مطالب، ومآخذ:
(1) السيوطي، المقامة السندسية في النسبة المصطفوية (ص: 14).
(2) ابن تيمية، مقدمة في أصول التفسير (ص: 16).
(3) الزركشي، البرهان في علوم القرآن (1/ 32).