كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

22 أسباب النزول في كتاب تيسير التفسير

الجزء ١ · صفحة ١٧

المطلب الأول: معنى سبب النّزول، والتّفسيرُ وفْقَه، وفيه أربعة مسائل:

المسألة الأولى: إدراك معنى سبب النّزول والتّفريق بينه وبين المناسبة:

توسّع الشيخ في مفهوم سبب النّزول، فكان يورد ما يقال حول نزول الآية، وقد يكون ما يذكره من الأسباب أو مما يدخل في تفسيرها وحكمها، ولكنه قد ينبّه إلى دقائق في الرّواية، كما ذكر في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة: 14]. قال: «روي أن ابن أُبيّ عبد الله وأصحابه جاءهم نفر من الصحابة لينصحوهم، فقال لقومه: انظروا، كيف أردّ هؤلاء السفهاء عنكم، فأخذ بيد أبي بكر الصدّيق، فقال: مرحبًا بالصدّيق وشيخ الإسلام، ثم أخذ بيد عمر، وقال: مرحبًا بالفاروق القويّ في دينه، ثم أخذ بيد عليّ، وقال: مرحبًا بابن عمّ رسول الله، وسيّد بني هاشم، فقال له: يا عبد الله، اتقّ الله ولا تنافق، فقال له: مهلًا يا أبا الحسن؛ إني لا أقول هذا والله، إلا أن إيماننا كإيمانكم، ثم افترقوا، وقال لأصحابه: كيف رأيتموني فعلت؟ فإذا رأيتموهم، فافعلوا مثل ما فعلت، فأثنَوا عليه، وقالوا: لا نزال بخير ما عشت فينا.

وأخبر المسلمون النّبيء [صلّى الله عليه وسلم] بذلك فنزلت الآية.

فعلّق على هذه الرواية بقوله: «وليس ذلك عين سبب النّزول، بل مناسبة؛ لأن أبيًّا قال لأصحابه، انظروا كيف أفعل»(1).

وهذه الآية لم يصحّ فيها سبب نزول، والرواية الّتي أوردها الشيخ إسنادها واهٍ جدًا، لوهاة رواتها؛ محمّد بن مروان السّائب عن الكلبيّ عن أبي صالح، وقد أطلق العلماء على هذا الإسناد سلسلة الكذب. وقد أورد هذه الرواية الواحديّ في أسباب النّزول باختلاف في بعض الألفاظ(2).

المسألة الثّانية: التّعليل وفق أسباب النّزول:

وذلك في مواطن، منها ما جاء في سبب قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة:

(1) القطب اطفيش، تيسير التفسير (1/ 25).

(2) الواحدي، أسباب النزول (ص: 25).

٣٥٠ / ٦١٩