كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

22 أسباب النزول في كتاب تيسير التفسير

الجزء ١ · صفحة ١٩

واجبة، … ثم قال: «ولا يقال: تم الكلام في جناح واستنأنف أن عليه التّطوف؛ لأنه لا يتوهم أحد أن في الحج والعمرة جناحا إلا أن يقال إنهم توهموا الجناح في الحج والعمرة، لأن فيهما الطواف بين محلَّي الصنمين»(1).

المسألة الرّابعة: ردّ المعنى الذي لا يوافق سبب النّزول:

قال في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ [الليل: 5].

«﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾ كالصّدّيق وأبي الدحداح والتّعميم أولى ولو كانا سبب النّزول … ، والمراد بالإعطاء إعطاء المال في سبيل الله تعالى، وقيل إعطاء الحقوق كالزكاة والكفارة - وهذا على أن السورة مدنية لأَن حقوق المال [شرعت] في المدينة، … والجمهور على أنها مكية، وقيل: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى﴾ [الليل: 17] إلخ مدني وما قبله مكى-، أو المراد بالإعطاءِ نفي البخل فلا يقدر له مفعول، وقيل: أعطى الطاعة؛ ووجهه مقابلة قوله: ﴿وَاتَّقَى﴾ أي: اتقى المعصية، ويردّه سبب النّزول، وأن المعروف بالإعطاءِ المال ولو كان قد يستعمل في غير المال، وقدّم الاعطاءِ لأَنه سبب النّزول»(2). أي أنّ سبب النّزول وارد في إعطاء المال، لكن ذكره لتصدّق أبي الدحداح الأنصاري لا يصحّ أن يكون سبب نزول الآية؛ لأنّها مكيّة، وإنْ كان حكمه عامًّا.

المطلب الثاني: نقد وترجيح مرويات أسباب النّزول: وفيه مسائل:

المسألة الأولى: نقد الروايات:

لا تخلو بعض الروايات الّتي يذكرها من نقد؛ كالتّصحيح والتّضعيف والردّ والتّرجيح، ففي قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: 8].

ذكر هذه الرّواية: «أنفق أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن وسعد وأبو عبيدة بن الجراح على أسارى بدر فقالت الأَنصار قتلناهم في الله ورسوله وتعينوهم بالنّفقة فأَنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ﴾ إِلى ﴿سَلْسَبِيلًا﴾ تسع عشرة آية».

(1) القطب اطفيش، تيسير التفسير (1/ 324 - 325).

(2) القطب اطفيش، تيسير التفسير (16/ 249).

٣٥٢ / ٦١٩