22 أسباب النزول في كتاب تيسير التفسير
الجزء ١ · صفحة ٢٠وعلق عليها بقوله: «وهو حديث لا وثوق بصحته، وما رواه إِلا ابن عساكر، مع أن السورة مكيّة عند الجمهور، والقصة تقتضي مدنيتها»(1).
وفي قوله تعالى: ﴿وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى﴾ [النّجم: 34]. أورد عدة أقوال فيمن نزلت فيه، قال: «سمع الوليد بن المغيرة قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعظه، فطمع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الدين، وعوتب فقال: أخاف عذاب الله عزّ وجلّ، فقال له مشرك: اثبت على دينك أتحمل عنك كل ما في الآخرة عليك، على أن تعطيني كذا من المال، فأعطى بعضًا ثم أمسك شحًّا، فذكر الله سبحانه قصته وصفًا لها وإخبارًا لا نهيًا عن قطع الإعطاء في المعصية، فإن الشرع يأمر بقطعه. وكذا على ما قيل: نزلت في النّضر بن الحارث، أعطى خمس قلائص لمهاجر فقير ليرتدّ، فارتدّ وقد ضمن عنه إثمه. وما قيل نزلت في العاصي بن وائل السهمي، الموافق لرسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأمور، وقد أعطى بعض ماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله.
ويجوز أن يراد في هذه الرواية بالإعطاء الإذعان إلى بعض الدين، ويناسبه ما روي أن الآية في أبي جهل إذ أقرّ، قال: والله ما يأمر محمّد إلا بمكارم الأخلاق، فسمى إقراره إعطاء، وعدم إسلامه إكداء.
وعن ابن عباس: الآية فيمن أسلم وارتد.
وقيل: نزلت الآية في الإمام عثمان، إذ جهّز الجيش من ماله، وصرف ماله في وجوه الأجر، ثم أمسك لما خوِّف بالفقر».
ثم قال: «وأما ما قيل إن عبد الله بن سعيد بن أبي سرح قال له: يوشك لإسرافك في العطاء أن تتكفف، فقال: أطلب رضا الله تعالى وغفران ذنوبي، فقال: أعطني ناقتك برحلها أتحمل ذنوبك، فأعطاه، فلا يصح لبُعد ذلك عن أضعف الصحابة، فضلًا عنه، إلا أنه بعد ست من خلافته لعب بالدين ومال الله عز وجل»(2).
فتفسير الإعطاء بإعطاء المال يتوافق معه القول بنزولها في الوليد بن المغيرة، أو النّضر بن
(1) القطب اطفيش، تيسير التفسير (15/ 448 - 449). وقوله: تسع عشرة آية أي ثمانية عشرة آية من أوّل السورة، مع البسملة، كما هو مذهبه في البسملة.
(2) القطب اطفيش، تيسير التفسير (1/ 156 - 157).