22 أسباب النزول في كتاب تيسير التفسير
الجزء ١ · صفحة ٢٢«روي أنه صلى الله عليه وسلم وافى بأَذرعات سبع قوافل لقريظة والنّضير فيها أَنواع البزّ والطيب والجواهر وسائر الأَمتعة، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقوّيْنا بها ولأَنفقناها في سبيل الله فقال لهم: ((لقد أُوتيتم سبع آيات هي خير من هذه القوافل السبع)) ولعله وافاها في بعض أسفاره، وفي نسخة أقبلَتْ من بصرى وأُذرعات سبع قوافل.
ولا يكون هذا سببًا لنزول قوله تعالى: ﴿لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾؛ لأن هذه السورة مكية، ومصادفة القوافل بعد الهجرة في آخر عمره في ذهابه إلى الشام للقتال، ومنه تبوك، ولعل المسلمين طمعوا في القوافل لأنها أموال المحاربين، كذا قيل، وفيه أنه لا قوّة للنّضير وقريظة في آخر عمره صلى الله عليه وسلم، قيل يحتمل أن تكون هذه الواقعة قبل نزول الآية فنزلت فيها، أو الآية مدنية جعلت في سورة مكية»(1). فمراعاة تاريخ النّزول مرجّح قويّ في قبول الرواية أو ردّها.
المسألة الثّانية: ترجيح الدلالة وفق أسباب النّزول:
قد يكون للمفردة القرآنية أكثر من معنى، لكنه يرجح المعنى الذي يوافق سبب النّزول، فيكون سبب النّزول مرجّحًا لمعنى على معنى آخر، وأمثلة هذا كثيرة، منها:
في قوله تعالى: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُو اْ أَنَّكُمْ مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 221 - 223].
قال: «﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾: موضعه من نسائكم، وهو القُبُل، والكلام في الموضعين هو على تقدير مضاف، ويجوز أن يراد التّجوّز والتّشبيه البليغ، أي كمواضع الحرث، وكونهن كتلك المواضع متفرع على كون النّطَف كالبذور، ويجوز أن يكون ذلك استعارة تصريحية أو تمثيلية، وإذا علمت أن المراد الموضع الشبيه بموضع الحرث علمت أن المراد القبل، لأنه لا ولادة من الدبر ﴿أَنَّى﴾ كلمة تتضمن معنى من والمكان، أي من أين، أو بمعنى كيف ﴿شِئْتُمْ﴾ من قيام أو قعود، أو اضطجاع من قدّام أو من خلف أو من جانب في كل ذلك، أو تكونون فوقهن، أو يكنّ فوقكم، وهو مكروه، وقيل أيضًا، متى شئتم، ومعنى قوله من أين شئتم من أي موضع، لا في أي موضع، والآية نزلت ردًّا على اليهود، إذ قالوا: من جاء
(1) القطب اطفيش، تيسير التفسير (7/ 396).