22 أسباب النزول في كتاب تيسير التفسير
الجزء ١ · صفحة ٢٣امرأته من خلفها جاء الولد أحول، ولا ينافي سبب النّزول هذا تفسير ﴿أَنَّى﴾ بكيف، ولا يخالف المقصود، لأن ذلك كله كيفيات»(1). فقوّى بسبب النّزول القول بأن (أنّى) بمعنى (كيف).
وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: 159].
«﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ من اليهود والنّصارى بالمحو، أو بتبديل غيره به، أو بتفسيره بغير معناه، أو إخفاء لفظه أو محلّه عن النّاس، والكتم ترك إظهار الشاء قصدًا مع مسيس الحاجة إليه، وذلك بمجرد إخفائه أو بإزالته، ووضع لشيء آخر موضعه، واليهود لعنهم الله مرتكبون للأمرين ﴿مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَالْهُدَى﴾ الآيات الدالات على الرجم، ونعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم، سماهن آيات؛ لأنهن دلائل، وسماهن هدى؛ لأنه يوصل بهن إلى المقصود … ﴿مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّهُ لِلنَّاسِ﴾: الكاتمين وغيرهم ﴿فِي الْكِتَبِ﴾: التّوراة والإنجيل، وقيل التّوراة وغيرها ملحق بها، وهو أولى؛ لأن سبب النّزول اليهود، وقيل القرآن، وعليه (فالنّاس) أمّة محمّد صلى الله عليه وسلم، و ﴿بَيَّنَّاهُ﴾: أوضحناه فيه، بحيث يكون متبيّنًا لكلّ من رآه أو سمعه، والمشهورون بالكتمان اليهود، وهم سبب النّزول»(2).
المسألة الثّالثة: ترجيح رواية على رواية:
كما في قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: 77].
«قال خباب بن الأرت: كنت قينًا- أي حدادًا-، وكان لي على العاصي بن وائل دين، فأتيته أتقاضاه، فقال: لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: لا والله لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى تموت، ثم تبعت، قال: فإني إذا متّ ثم بعثت جئتني ولي ثَمّ مال وولد، فأعطيك، فأنزل الله تعالى قوله: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي … ﴾.
وفي رواية: لا والله لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم حيًّا ولا ميتًا ولا إذا بعثت، فقال له العاصى: فإذا بعثت جئتني … الخ،