كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

22 أسباب النزول في كتاب تيسير التفسير

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وفي رواية: أن رجالًا من أصحاب النّبي صلى الله عليه وسلم أتوا العاصي بن وائل يتقاضونه دينًا لهم عليه، فقال ألستم تزعمون أن في الجنة ذهبًا وفضة وحريرًا، ومن كل الثمرات؟ قالوا: بلى قال: موعدكم الآخرة، والله لأوتين مالًا وولدًا، ولأوتين مثل كتابكم الذي جئتم به، فنزلت.

وقيل نزلت في الوليد بن المغيرة، وقد كانت له أقوال تشبه ذلك،

قلت: نزلت فيهم وفي أمثالهم، إلا أن الأول أولى لوروده في البخاري ومسلم، والتّرمذي والطبراني وابن حبّان»(1). وقد ذكر علّة التّرجيح هنا، وهي ورود الرواية الأولى في الصحيحين وغيرهما.

وقد يرجّح لغير هذه العلّة، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 36].

«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لزينب بنت جحش، وهي بنت عمته أميمة بنت عبدالمطلب: ((تزوّجي زيد بن حارثة قد رضيته لك)) فقالت: لكني لا أرضاه، إني أيّم قومي، وبنت عمتك، وحسَبي أفضل وهو عبد، ووافقها أخوها عبدالله، فنزلت الآية فتزوجته، وأصدقها عشرة دنانير وستين درهمًا، وخمارًا ودرعًا وملحفة، وخمسين صاعًا من طعام، أي: بُرّ، وثلاثين من تمر.

وقيل: نزلت في أم مكتوم بنت عقبة بن معيط، أول امرأة هاجرت وهبت نفسها للنّبيء صلى الله عليه وسلم، فزوجها زيد بن حارثة، فقالت: أردت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزوجني عبده.

والصحيح في زينب بنت جحش، إذ زوّجها بزيد وهي تكرهه»(2). فاكتفى بقوله: والصحيح في زينب بنت جحش، إذ زوّجها بزيد وهي تكرهه. وتزويجه زيد لأمّ كلثوم كان بعد طلاق زينب، وهو متأخر.

وقد يرجّح داخل الرواية، كسبب النّزول الوارد في أول سورة المجادلة فذكر الأقوال في

(1) القطب اطفيش، تيسير التفسير (9/ 92 - 93).

(2) القطب اطفيش، تيسير التفسير (11/ 292).

٣٥٧ / ٦١٩