كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

22 أسباب النزول في كتاب تيسير التفسير

الجزء ١ · صفحة ٢٥

تلك المرأة الّتي جادلت النّبي وأورد الاسم الراجح أولًا وذكر تصحيحه، وكذلك فعل في اسم زوجها، فقال: «﴿الَّتِي تُجَادِلُكَ﴾: هي خولة بنت ثعلبة بن مالك على الصحيح وعليه الأكثر، أو خولة بنت خويلد، أو خولة بنت حكيم، أو خولة بنت الصامت، أو خويلة بنت الصامت (بالتّصغير)، وقيل: خويلة بنت مالك بن ثعلبة (بالتّصغير)، وقيل: جميلة وقيل وقيل …

ثم قال: ﴿فِي زَوْجِهَا﴾: أوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت على الصحيح، أو مسلمة بن صخر»(1).

المطلب الثالث: بعض المسائل المتّصلة بأسباب النّزول: وفيه أربع مسائل:

المسألة الأولى: تعدّد السّبب والنّازل واحد:

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: 1].

في أول هذه السورةِ سورةِ الحجرات ذكر مجموعة من الأسباب لنازل واحد: فقال: «والآية على عموم لفظها ولو خص سببب النّزول كما أخرج البخاري، عن عبد الله بن الزبير: قدم وفد من تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أمّر القعقاع بن معبد بن زرارة، وقال عمر رضي الله عنه: بل أمّر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر رضي الله عنه: ما أردت إلا خلافي، فقال عمر رضي الله عنه: ما أردت خلافك، فتماريا حتى علت أصواتهما، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا … ﴾ الآية.

وعن جابر بن عبد الله: الآية في قوم ذبحوا الضحايا قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنُهوا عن ذلك وأمروا أن يعيدوا، وفي التّرمذي، عن البراء بن عازب: خطبنا النّبيء صلى الله عليه وسلم يوم النّحر وقال: ((إنَّ أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نُصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل أن يصلي فإنَّما هو لحم عجّله لأهله، وليس من النّسك في شيء))، وكذا في البخاري ومسلم إلا أنهما لم يذكرا قوله: ((خطبنا النّبي صلى الله عليه وسلم يوم النّحر)).

(1) القطب اطفيش، تيسير التفسير (14/ 374 - 375).

٣٥٨ / ٦١٩