22 أسباب النزول في كتاب تيسير التفسير
الجزء ١ · صفحة ٢٦وفي أبي داود والتّرمذي، عن عمار بن ياسر: ((من صام في اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم)).
وأخرج الطبري، عن الحسن: ذبح ناس قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النّحر، فأمرهم النّبيء صلى الله عليه وسلم أن يعيدوا ذبحا، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا … ﴾ الآية أي تصديقًا له في الأمر بإعادة الذبح …
وعن الحسن، كثرت الوفود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثروا السؤال يعني يقولون: أيجوز كذا، أيجوز كذا، لو أنزل الوحي في كذا لكان كذا، فنزلت الآية: لا تبتدئوا بالسؤال.
وظاهر كلام الحسن هذا مع ما تقدم عنه أن الآية نزلت في جميع ما يروى أو يأتي بعد وقوعه، ومجموعه سبب النّزول لا خصوص ما يذكر رواة الحديث
كما روي أنه بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية سبعين رجلًا إلى تهامة، وأمَّر عليهم المنذر بن عمرو الساعدي، فقتلهم بنو عامر، وعليهم عامر بن الطفيل إلا ثلاثة نجَوا، فلقوا رجلين من بني سليم قرب المدنية فانتسبا لهم إلى بني عامر، لأنهم أعز من سليم فقتلوهما فسلبوهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بئسما صنعتم الرجلان من سليم كانا من أهل العهد وما سلبتم عنهم من ثياب هو ما كسوتهما)) فأعطى صلى الله عليه وسلم ورثتهما ديتهما، ونزلت الآية.
وعن عائشة رضي الله عنهما: كان قوم يصومون قبله صلى الله عليه وسلم، فنزلت، أي يصومون يوم الشّكّ من شعبان، أو يومين من آخره، أو مثل ذلك قبل رجب، أو قبل شعبان، إذ رأوه يصوم فيهما، ودخل مسروق على عائشة يوم الشك آخر شعبان، فأمرت جارية أن تسقيه عسلًا فقال: إني صائم، فقالت رضي الله عنها، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم هذا اليوم، وفيه نزل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا … ﴾ أي فيه وفي غيره، أو أرادت لا يخرج عن الآية، أو هذا مثل قول ابن مسعود للّتي قالت له: قرأت القرآن وما وجدت فيه ما قلت من لعن الواشمة ان قرأته فقد وجدته، ألا ترين قوله تعالى: {