22 أسباب النزول في كتاب تيسير التفسير
الجزء ١ · صفحة ٢٧وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ … } [الحشر: 7] الخ»(1).
وتعدّد الأسباب لا مانع منه إذا تعذّر التّرجيح بينها، قالَ الحافظ ابْنُ حَجَر: «لا مانِعَ مِنْ تَعَدُّدِ الْأَسْباب»(2).
المسألة الثّانية: تعدّد النّازل والسبب واحد:
ذكر في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [البقرة: 221].
«روي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مرثدًا الغنوي إلى مكة، ليُخرج منها ناسًا من المسلمين سرًّا، وكان يهوى امرأة في الجاهلية، اسمها عناق، فأَتته، فقالت له: ألا تخلو؟ فقال، ويحك، إن الإسلام حال بيني وبينك وحرّم الزنى، فقالت: هل لك أن تتزوج بي؟ فقال: نعم، ولكن أرجع إلى النّبي صلى الله عليه وسلم فأستأمره، فقالت: أبي تتبرم! فصرخت عليه، فعذّبوه، ثم خلّوه، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ كذا قيل».
ثم قال: «والصحيح عندهم أن قصته هذه نزل فيها: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ [النّور: 3] كما أخرجه أبو داود والتّرمذي والنّسائي من حديث ابن عمر، ولا مانع من نزول الآيتين في القصة»(3).
المسألة الثّالثة: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب:
هذه قضية أصولية من قواعد أصول الفقه، كما أنها من أصول التّفسير المهمّة، تضبط كيفية تفسير السبب للنّص ضبطًا يزيل التّوهّم الفاسد الذي يذهب إلى تخصيص الحكم بسببه، «فالآية الّتي لها سبب معين، إن كانت أمرًا ونهيًا فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته، وإن كانت خبرًا بمدح أو ذم فهي متناولة لذلك الشخص وغيره ممن كان بمنزلته أيضًا»(4).
(1) القطب اطفيش، تيسير التفسير (13/ 400 - 402). ونظر أيضًا: ما أورده في نزول الآية (3) من الضحى: تيسير التفسير (16/ 260 - 263). والآية (6) من سورة النور: تيسير التفسير (10/ 74 - 75)، وغيرهما كثير.
(2) ابن حجر، فتح الباري (8/ 531).
(3) القطب اطفيش، تيسير التفسير (2/ 40).
(4) ابن تيمية، مقدمة في أصول التفسير (ص: 16).