كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

22 أسباب النزول في كتاب تيسير التفسير

الجزء ١ · صفحة ٢٩

خصوص السبب، فلا يشكل عليه ما ورد أن سبب النّزول الملائكة، وعزير وعيسى، مما هم إلا بعض أفراد العموم»(1).

وقال في الآية (43) من الفرقان: «لا يترك عموم اللفظ لخصوص السبب، فالآية أعم من ذلك، كما قال ابن عباس في الآية: كلّما هوي شيئًا فعَله لا يحجزه ورع ولا تقوى»(2).

وقال في ﴿طَعَامُ الأَثِيمِ﴾ [الدخان: 44]: «ليس المراد بالأثيم خصوص أبي جهل كما قيل عن سعيد ابن جبير، ولا خصوص الوليد كما قيل فضلًا عن أن يقال إن غيرهما يؤخذ من خارج، بل الآية نفسها تعمّهما وتعمّ غيرهما، ولا يقدح في العموم ما قال سعيد بن منصور، عن أبي مالك: إن أبا جهل كان يأتي بالتّمر والزّبد فيقول تزقّموا فهذا الزّقّوم الّذي يَعِدكم به محمد صلى الله عليه وسلم، فنزلت: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ [الدخان: 43 - 44]؛ لأن المعتبر عموم اللفظ لا خصوص سبب النّزول»(3).

والأمثلة لذلك كثيرة.

المسألة الرابعة: بدء تفسير السورة بسبب النّزول:

الملاحظ في تفسير الشيخ أنه ابتدأ تفسير بعض السور بسبب النّزول، كما فعل في أول سورة الأنفال(4)، وأول سورة التّحريم(5)، وقد يبدأ بفضائل السورة كما ذكر ذلك في أول تفسير سورة الأعلى(6)، وأول الكوثر(7)، وقد ذكر الزّركشيّ هذه المسألة فقال: اعلم أنه جرت عادة المفسرين أن يبدءوا بذكر سبب النّزول، ووقع البحث أيّما أولى البداءة به، بتقدّم السبب على المسبب أو بالمناسبة؛ لأنّها المصحّحة لنظم الكلام وهي سابقة على النّزول؟

ثم أجاب عن هذا التّساؤل بقوله: «والتّحقيق التّفصيل بين أن يكون وجه المناسبة متوقفًا على سبب النّزول … فهذا ينبغي فيه تقديم ذكر السبب؛ لأنه حينئذ من باب تقديم الوسائل على المقاصد، وإن لم يتوقف على ذلك فالأولى تقديم وجه المناسبة»(8).

من المآخذ:

مما يؤخذ على الشيخ في روايات أسباب النّزول:

(1) القطب اطفيش، تيسير التفسير (9/ 350).

(2) القطب اطفيش، تيسير التفسير (10/ 198).

(3) القطب اطفيش، تيسير التفسير (13/ 162).

(4) القطب اطفيش، تيسير التفسير (5/ 269).

(5) القطب اطفيش، تيسير التفسير (15/ 151).

(6) القطب اطفيش، تيسير التفسير (16/ 171).

(7) القطب اطفيش، تيسير التفسير (16/ 694).

(8) الزركشي، البرهان في علوم القرآن (1/ 34).

٣٦٢ / ٦١٩