كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

22 أسباب النزول في كتاب تيسير التفسير

الجزء ١ · صفحة ٣١

فعرضت عليه الدخول فلم يدخل، وسمعته يقول: «سبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب» فأخبرته بما قال صلى الله عليه وسلم، فجاءه فقال: هلّا دخلت يا رسول الله، لعلّها أعجبتك فأطلّقها لتتزوّجها، فقال «أمسك» وقال لها: أطلّقك ليتزوّجك؟ فقالت أخشى أن تطلّقني ولا يتزوجني»، وعقّب على هذين القولين بقوله: «وأنكر العلماء القولين جدًّا ولا أرى فيها بأسًا، لأن ذلك بأمر الله تعالى ولأن الأنصار يطلّقون بعض نسائهم ليتزوجهن المهاجرون، ويجوز الآن مثل ما فعلوا، وإنما المحرّم أن يطلب الرجل ذات زوج فترضى»(1). وإذا كان العلماء قد أنكروا هذين القولين جدًّا، وحكموا عليهما بالبطلان، فكيف يقبلهما هو! وهذا لا يقع من كُمّل الرجال المراقبين أحوال قلوبهم مع ربّهم، فكيف بمقام سيّد الأنبياء، فضلًا عن أن زينب لم تكن غريبة عنه، فهي ابنة عمته، وهو الذي زوّجها من زيد، ولم يتزوجها وهي بكر، أفيطمع فيها وهي ثيب، وعلى عصمة رجل مسلم!!

* … * … *

الخاتمة:

بعد حمد الله تعالى وشكره على توفيقه في إنجاز هذا البحث، أذكر أهم نتائجه والتّوصيات:

فمن النّتائج:

- أن الشيخ امحمد من الشغوفين بالعلم والمطالعة والعناية بالكتب والمكتبات، وقد وهبه الله عمرًا طويلًا في خدمة العلم، فتعلّم وعلّم وأفتى ووعظ وأرشد وألّف، حتى لقب بالقطب.

- أكثر من التّأليف في شتى العلوم، وله في التّفسير خاصة ثلاثة كتب: (هميان الزاد إلى دار المعاد)، ثم: (داعي العمل ليوم الأمل)، ثم: (تيسير التّفسير) والذي دعاه إلى كتابته انصراف النّاس عن تفسيره الهميان؛ لما فيه من تطويل وقصص وروايات تصرف العالم عن النّظر فيه. وكذلك داعي العمل.

- عرّف العلماء سبب النّزول بأنّه «ما نزلت الآية أو الآيات متحدثة عنه أو مبينة لحكمه أيام وقوعه» وهو مقتصر على أمرين: الأول: أن تقع حادثة في زمن النّبي - صلى الله عليه وسلم - فيتنزل القرآن

(1) القطب اطفيش، تيسير التفسير (11/ 293 - 294).

٣٦٤ / ٦١٩