5 مراسلات القطب إلى السلاطين في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٤لقد عُرف قطب الأيمة الشيخ محمد بن يوسف اطفيش-رحمه الله- بِقلة أسفاره نتيجة للظروف السياسية والأمنية التي كانت سائدة في عهده، ومناوئته الشرسة للاستعمار الفرنسي الذي أحل دمه(1)، ومع ذلك كان الشيخ القطب عالمِا عالمي النزعة، انفتح وعيه على ما يدور في محيطه القريب وامتداده البعيد، وألم إلماما واعيا بما يجري على الساحتين الإسلامية والعالمية من أحداث وتطورات. وهذا الانفتاح على العالم، وخاصة العالم الإسلامي بخصوصياته ومشكلاته وتحدياته، نجده واضحا في الرسائل التي بعث بها -رحمه الله- إلى السلاطين العُمانيين في شرق إفريقيا. فهو سعيد بالتواصل معهم، وسعيد بسماع أخبارهم، ويريد أن يبعث إليهم المزيد والمزيد من الرسائل لولا خوفه أن يثقل عليهم بذلك. يقول الشيخ اطفيش في أحد الرسائل التي بعث بها إلى السلطان علي بن حمود بن محمد: " … وصلني ما أرسلت كاملا، أكمل الله مرادك، وحسن معادك، وإني أريد كثرة المكاتبة إليك وخفت أن أثقل عليك … ".
(1) أعوشت، (1989).