5 مراسلات القطب إلى السلاطين في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٣ربما يتساءل المرء عما جعل زنجبار تمثل هذا الثقل لدى قطب الأيمة، وتحتل هذه المكانة في فكره واهتماماته، وحياته. فمن المسلم به تاريخيا أن علاقة العُمانيين بالساحل الشرقي لإفريقيا تعود إلى حقبة ما قبل الإسلام. وفي أثناء الإمامة الأولى التي نشأت في عُمان في القرن (الثالث الهجري/الثامن الميلادي) أصبح لعُمان أسطول بحري جعل عُمان فاعلة ومؤثرة في النشاط التجاري البحري في المحيط الهندي حيث وصلت سفن ذلك الأسطول إلى الصين والهند وساحل شرق إفريقيا. وقد أمتد النفوذ السياسي العُماني المباشر في هذه الحقبة إلى جزيرة سقطرة الواقعة في القرن الإفريقي. وحقبة الألف عام من الوجود العُماني القوي والمزدهر في شرق إفريقيا انقطعت في أثناء الغزو البرتغالي لهذا الجزء من العالم(1). وإثر قيام دولة اليعاربة على يد مؤسسها الإمام ناصر بن مرشد اليعربي (تولى الإمامة: 1615 - 1640م) عاد العُمانيون مرة أخرى إلى شرق إفريقيا محررين ومطاردين للاستعمار البرتغالي في كل مواقعه، فحرروا زنجبار في 1652م، وممباسا في 1698م. ولم يبق العُمانيون للبرتغاليين من معاقلهم التي احتلوها في الساحل الإفريقي الشرقي إلا مقرا واحدا في (موزمبيق) يقع جنوب نهر (روفوما- ( Rovuma (Hollingsworth، 1953). يقول المؤرخ وندل فيلبس:"لقد وجه الإمام سلطان بن سيف الأول اهتمامه نحو إفريقيا، مخرجا البرتغاليين من كل القلاع الواقعة شمال قناة موزمبيق؛ ليجعل عُمان هي العامل الفاعل في شؤون شرق إفريقيا"(2). ويقول (هولينجسورث- Hollingsworth) " مع دخول القرن (التاسع الميلادي) أصبح الساحل بدءا من (مقديشيو وإلى روفوما)، بكل ما للكلمة معنى، تحت سيطرة إمام عمان"(3).