كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

5 مراسلات القطب إلى السلاطين في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٤

وقد أعاد العُمانيون في القرن التاسع عشر تأكيد علاقتهم القوية مرة ثانية مع الساحل الشرقي لإفريقيا؛ وذلك عندما قرّر السيد سعيد بن سلطان في (1832م) اتخاذ زنجبار عاصمة للدولة العُمانية(1)، واضعا الساحل الشرقي لإفريقيا في صدارة العالم تجاريا ودبلوماسيا واستراتيجيا؛ فإلى جانب استقطابه لرعاياه العُمانيين، وغيرهم من سكان المناطق الواقعة على المحيط الهندي لاسيما الهنود والعرب والأفارقة، رحّب السيد سعيد برجال الأعمال الدوليين. وقد توجت أهمية زنجبار في المنظومة التجارية والإستراتيجية العالمية حينئذ بتوقيع السيد سعيد بن سلطان لاتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية في 1833م، وبريطانيا في 1839م، وفرنسا في 1844م. وأعقب توقيع تلك الاتفاقيات سماح السيد سعيد بن سلطان لتلك الدول بفتح قنصليات لها في زنجبار، فافتتحت الولايات المتحدة الأمريكية قنصليتها في مدينة زنجبار في 1837م، وتبعتها بريطانيا في 1841م، وفرنسا في 1844م. وقد امتد نفوذ زنجبار في أثناء حكم السيد سعيد بن سلطان بدء من مقديشو في الشمال وإلى (دلجادو- Delgado) في الجنوب، أي بطول 1000 ميل. وفي الداخل الإفريقي أقام علاقات سياسية وتجارية مع القبائل الإفريقية، ووصل رعاياه إلى البحيرات العظمى ومنابع النيل وأعالي الكونغو(2).

(1) وقد امتد الوجود العُماني الفاعل والمؤثر في المنطقة إلى أن وقع الانقلاب الدموي في 1964م الذي أطاح بالعُمانيين هناك.

(2) ( Hollingsworth، 1953).

٤٩ / ٦١٩