5 مراسلات القطب إلى السلاطين في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٧والعلاقة الوثيقة بين الشيخين محمد بن يوسف اطفيش والعلماء العُمانيين في زنجبار كأبي مسلم البهلاني الرواحي، والشيخ سليمان بن ناصر اللمكي، والشيخ سالم بن محمد الرواحي لم تكن مقتصرة على المراسلات المتبادلة بينهم والكتب التي يؤلفها الشيخ اطفيش وحسب، وإنما تعدتها إلى اللقاءات المباشرة. فقد التقى الشيخ أبو مسلم البهلاني بالقطب عندما أديا فريضة الحج(1)، وانتقلا سويا بين مكة والمدينة. فقد اغتنم الشيخ أبو مسلم فرصة لقاءه بالشيخ اطفيش لينهل من علمه، فكان يسأله المسائل الكثيرة في شتى العلوم مما أثار إعجاب الشيخ اطفيش من سعة أفق الشيخ أبو مسلم وتعدد اهتماماته العلمية؛ لذا كان يجيب على أسئلته برحابة صدر، وعندما يتوقف الشيخ أبو مسلم عن طرح المسائل يبادره الشيخ اطفيش طالبا منه الاستمرار في طرح الأسئلة قائلا له: أفدنا أيها الشيخ بمسائلك. ومما يثبت عمق العلاقة التي ربطت العلماء العُمانيين في زنجبار بالشيخ محمد بن يوسف اطفيش أنه في أثناء الطريق بين مكة والمدينة هجم البدو على القافلة وسرقوا من الشيخ اطفيش كتاب شرح النيل الذي كان يحمله معه فأهتم لذلك كثيرا، إلا أن البدو عرضوا ذلك الكتاب للبيع فاشتراه منهم الشيخ سليمان بن ناصر اللمكي فرده إلى القطب(2).
(1) ترى بعض المصادر العمانية أن الشيخ أبو مسلم البهلاني حج في 1308هـ، إلا أن المصادر الجزائرية تشير إلى أن الشيخ القطب حج المرة الأولى في سنة 1290هـ/1873م، وفيها مكث عاما كاملا مجاورا للكعبة الشريفة، والحجة الثانية كانت في سنة 1303هـ/1886م وفي هذه الرحلة لم يجاور وإنما رجع مباشرة بعد تمام المناسك على طريق المدينة المنورة، إلا أنه ألقى في أثناء وجوده بالمدينة المنورة عددا من الدروس بالمسجد النبوي الشريف تناولت تفسير خواتيم سورة البقرة.
(2) الخليلي (2002).