36 دحض الدعاوي التنصيرية في جزائر الاستعمار الفرنسي عند الشيخ اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤البريد، وقد يبدُ للبعض بأن هذا السلوك الأخير تصرف ساذج، إلاَّ أنه في حقيقة الأمر شكل من أشكال الرفض الصريح والمتواصل لكل أشكال تواجد المستعمر.
وعلى الصعيد التعليمي أنشأ القُطب عام 1253هـ/1837م معهدًا للتدريس في بني يسجن هي في الأصل داره، ثم دخل حلقة العزابة، وقد تعرض للنفي من بلدته إلى بلدة بنورة (آت بونور) ومكث بها حوالي عشر سنوات ألف فيها كتبا كثيرة، وتخرج عليه في الفقه بها كثير من الطلبة، ولما عاد إلى بلدته خلف الشيخ الحاج محمد بن عيسى ازبار في مشيخة المسجد في: 25 ديسمبر 1878م/1296هـ.
تخرج على يديه عشرات من التلاميذ، أصبحوا فيما بعد من أبرز العلماء وأجل الشخصيات المجاهدة والداعية، وقد انتشروا في معظم أقطار المغرب والعالم الإسلامي، من مْزاب وجربة ونفوسة وعُمان، أشهرهم: سليمان باشا الباروني النفوسي(1)، وسعيد بن تعاريت الجربي(2)، وإبراهيم أبو اليقظان(3)، وأبو إسحاق إبراهيم اطفيش الجزائري(4)،
لقد أفرغ القُطب من خلال معهده كل جهده في إصلاح سلوك المجتمع ومحاربة الآفات الاجتماعية دون كلل في كل لحظة، وكان هدفه الأول هو خدمة الإسلام قولاً وعملاً، فالإسلام في نظره هو منهج للحياة التي أوجدها الله في طبيعتها الفطرية، إذ يقول الله عز وجل: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ التِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَالِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: 30].
يعد الشيخ اطفيش من المكثرين من التصنيف لغزارة عطائه فهو بها حقا علامة في بالتفسير والفقه والأدب والتاريخ؛ فقد بلغ درجة الاجتهاد لقد بلغ عدد مؤلفات القُطب أكثر من مئة مؤلف في شتى العلوم: الأخلاق، والأصول، والبلاغة، والتفسير، والتجويد، والتوحيد، والتاريخ، والحديث، والحساب، والرسم، والسير، والطب، والصرف، والفقه، والعروض، والفلك، والفلاحة، والفرائض، والفلسفة، واللغة، ومصطلح الحديث، والمنطق، والنحو، والمراسلات المختلفة.(5).
أمَّا لقب "قُطب الأيمة" فقد أطلقه عليه الشيخ عبد الله بن حميد السَّالمي(6) -مجدد العلم
(1) 4 - سليمان باشا الباروني: من زعماء النهضة العربية الإسلامية الحديثة بليبيا، عالم وزعيم مجاهد وأديب، (1870م/1940م)، انظر بتفصيل أكثر: م. أ. إب. قسم المغرب، ج3 ص426 وما بعدها.
(2) 5 - سعيد، ابن تعاريت: من شيوخ جزيرة جربة البارزين، صاحب "رسالة في تراجم علماء الجزيرة" و" المسلك المحمود في معرفة الردود" (ت: 1289هـ/1872م)، نفسه، ج3، ص: 375.
(3) 6 - إبراهيم أبو اليقظان: (1888م/1973م) من أعلام الجزائر في العصر الحديث، يعتبر شيخ الصحافة الجزائرية المجاهدة، ترأس أول بعثة علمية جزائرية إلى تونس 1914 عضو جمعية العلماء المسلمين، له ما يقارب 60 مؤلفا، أصدر ثماني جرائد وطنية إسلامية باللغة العربية بين 1926 و1938م. نفسه، ج2 ص52 وما بعدها.
(4) 7 - أبو إسحاق إبراهيم اطفيش الجزائري: (1886/ 1965م)، من أعلام الجزائر والعالم الإسلامي، عالم وسياسي ومجاهد، وهو شيخ المحققين، من مؤسسي حزب الدستور التونسي، ومؤسس مجلة "المنهاج" بمصر، له تآليف وتحقيقات لكتب عديدة، نفسه، ج2 ص44 وما بعدها.
(5) 8 - محمد خير رمضان يوسف، المكثرون من التصنيف في القديم والحديث، ط1، دار ابن حزم، بيروت، 2000، ص: 58؛ عمر كحالة، ص: 786.
(6) 9 - عبد الله بن حميد السالمي (نور الدين): (1286 - 1332هـ) علم من أشهر علماء عُمان في العهد الحديث، له مؤلفات عديدة تعد مرجعًا في العقيدة والفقه منها: "مشارق الأنوار"، و"مدارج الكمال" وغيرها، لقبه القُطب بـ"نور الدين"، وقد عاش أقل من نصف قرن وكأنها لبركتها مائة سنة. محمد صالح ناصر وسلطان بن مبارك الشيباني، معجم. الأعلام. الإباضية، قسم المشرق، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 2006، ص: 271 - 273.