كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

36 دحض الدعاوي التنصيرية في جزائر الاستعمار الفرنسي عند الشيخ اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

بعُمان- فاشتهر به حتى صار علمًا عليه.

-تعريف بالحركة التنصيرية بالجزائر

يمكن تقسيم تاريخ الحركة التنصيرية في الجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي خلال القرن 19م إلى فترتين رئيسيتين:

الفترة الأولى (1830 - 1867):

اعتُبر احتلال الجزائر سنة 1830 بالنسبة للمنِّصرين حلقةً هامةً ضمن الحركة الكبيرة التي جرت في أوروبا في تلك الآونة وغيّرت مصير أفريقيا بالكامل، حيث قابل التقدم الأوروبي ذلك الجدب الإفريقي؛ فكانا مبدءاً للحركة الاستعمارية الكبيرة التي اجتذبت القوى الأوروبية التي هرعت إلى دواخل إفريقيا وعجّلت في تقسيم وسبر أغوار أعماقها(1).

فقد أتى مع الحملة الفرنسية على الجزائر 17 مرشداً دينياً عسكرياً ( Aumônier)، وبعد إتمام الاحتلال لمدينة الجزائر تم تسريحهم وإرسالهم إلى فرنسا، وخلال السنوات الأولى للاحتلال كانت الجزائر مغلقة بعض الشيء على القساوسة بداعي عدم استفزاز الأهالي بالقضية الدينية، ولَمَّا تقررت وضعية الجزائر النهائية كوزارة واستقدم المعمرين أصبح من الضروري ضبط وتنظيم الأمور الدينية للكاثوليكيين بها(2)؛ فبعث الملك في أكتوبر 1838 بوصية إلى الكرسي البابوي يدعوه فيه إلى تفعيل دورها الديني في الجزائر.

وعُيّن ديبيش ( Dupuch) أسقُفاً على الجزائر بتاريخ 25 أوت 1838، وإلى جانبه ثلاثة قساوسة موظفين، وبعد عام من بداية نشاطه كان قد قدم إلى المستعمرة 25 قسِّيساً وشيّدت ثمانية كنائس وسبع كنائس خاصة ومعهد للاهوت وثمانية مدارس كاثوليكية، وملجأ للأيتام ومستشفى أهلي تحت إدارة جمعية "أخوات القديس فانسون دي بول".

وكان "ديبيش" مندفعاً برغبة وحماسة لتنصير الأهالي مما تسبّب في ذعرٍ كبيرٍ للسلطة العسكرية المتخوفة من ردود الفعل المحلية، فلم تتأخر في تبليغ إخطارٍ إليه يخبره: "إلاَّ السكان الكاثوليك هم وحدهم الذين يُهتم بهم من طرف رجال الدين في الجزائر"(3)، وقد أحسَّ رجال الدِّين أنَّ السلطة العسكرية في الجزائر تضيِّق عليهم؛ وقد دفعت الأمور بالأسقف

(1) 10 - Chroni-Trim 1891 - 07 - 00، 51 - 1، 7.2 - 1.

(2) 11 - Luis-Eugène Lovet، Les Missions Catholiques au 19e siècle، Société de Saint Augustin، Paris، [s.d]. p 265.

(3) 12 - Brébion، Op cit، p 37.

٦٠٨ / ٦١٩