كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

36 دحض الدعاوي التنصيرية في جزائر الاستعمار الفرنسي عند الشيخ اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

ديبيش إلى الاستقالة مع نهاية 1848(1).

خلف الأسقف بافي ( Pavy) الأسقف ديبيش ( Dupuch) على رأس أسقفية الجزائر، وبروح تنصيرية لا تقل حماسة عن سابقه في تحويل المسلمين عن دينهم من أول يوم من أيامه بالجزائر، وهو مندفع في خدمة هدفه، ولكنه لم يلبث هو أيضاً أن اصطدم بعوائق تحد من حرية عمله حيث أقيم على مدخل الكاتدرائية مخفراً يمنع العرب من الدخول إليه وكان ذلك تحت طلب قبائل قسنطينة.

وقد هُدّد بالسجن مسؤول المدرسة التعليم الديني، الرئيس الديري جيرارد، عندما أراد أن يجمع في مدرسته أيتاماً من الشارع، فحتى هذه المدرسة التي أسسها الأسقف "بافي" في سنة 1856 قد طالبت بعض الجهات بإقفال أبوابها لإرعابها الإدارة لأنها كانت مدرسة للتعليم الديني تعمل على التنصير، فطالبت بغلقها وقد أرسلت الوزارة أمراً بطرد الأب جيرارد بعد هذه الحادثة، واستوجب تدخل الجنرال "بيليسيي" للسماح له ببقائه في الجزائر، شريطة نسيانه أمر الترويج بالتنصير.

فقد كانت الأعمال التنصيرية تأخذ طريقها طوال المدة الممتدة من (1830 إلى 1869) بوثيرةٍ بطيئةٍ، بسبب موقف الإدارة العسكرية غير الواضح والمتردد، والتي تدعو إلى عدم إثارة مشاعر الأهالي بهذه الشؤون، ورغم ذلك فالجمعيات الرهبانية بدأت تنسلّ شيئاً فشيئاً إلى داخل الجزائر بداية "بأخوات القديس فانسون دي بول"؛ وفي تلك الفترة أخذت معه التنظيمات الدينية مكانها بالجزائر؛ ففي 1842 على الخطى الحثيثة "لدي كورسال" ( De Courcelles) استقر "الترابسيت" ( Trappiste) في اسطوالي على الأرض التي وقعت فيها معركة اسطوالي، وكان جيرارد رئيس ديري للمدرسة التعليم الديني السابقة الذكر من مؤسسة "اللازاريت" ( Lazariste)(2) .

الفترة الثانية (1866 - 1892):

خلف الأسقف "لافيجري" الأسقف "بافي" على رأس الأسقفية المحلية سنة 1866، وهو شخصية فذة وقوية فرضت نفسها على الواقع الجزائري؛ فلم يكن شخصاً حالماً بالتنصير

(1) 13 - Ibid، p 38.

(2) 14 - Luis-Eugène Lovet، Op cit، p 266.

٦٠٩ / ٦١٩