36 دحض الدعاوي التنصيرية في جزائر الاستعمار الفرنسي عند الشيخ اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠أن يتثبت صحة ما نقله حيث أشار في اعتماده أنه استند إلى الثقات ومنهم ما كتبه وهب من منبه وكان من أحبار اليهود قبل أن يسلم وهو من التابعين وقد ابتدأ نقل ما روي عنه من تشديد اللهجة عن الكذب على الله وعلى الرسل في ذكر الأخبار، موردا ذلك على لسان داوود عن الزبور(1)، ثم أقب ذلك من نقل النصوص التي وردت في الزبور المبشرة برسالة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وهي نصوص لا وجود لها في كل نسخ العهد القديم المتداولة الآن. فيقول مثلا "قال في المزمور السابع والمائة محمد الممدوح الرفيع الدرجة العزيز البرهان .. "(2).
والباب الثالث يحمل مقتطفات عن كتب اشعيا(3) ودانيال(4) وحزقيال(5) وهي تكملة للبابين السابقين؛ واعتمد فيه على كتاب ابن الحجري وكذا اعتمد على الثعالبي في إيراد الأخبار وهي مادة مهمة من الجدة ونذرتها ولكنها صعبة من حيث التحقيق إذ لا تثبت الأخبار فيها للتغير الكبير الحاصل على الكتب النصرانية بتغير الزمن وتغير النسخ والترجمات؛ في حين أن المناظرين المسلمين كانوا يستدلون على إيراد أخبارهم بأنهم اعتمدوا على الكتب ذاتها ولكننا نفتقد لتلك النسخ القديمة(6) التي اعتمد عليها المسلمين الأوائل.
ويلي هذا الباب باب آخر ينتقي من الإنجيل(7) ما فيه إثبات رسالة خاتم المرسلين وما يتصل بالفترة التي تسبق ميلاده - صلى الله عليه وسلم - من أخبار في الإنجيل وغيرها مما سجله بعض الكتاب من الأخبار المتوارثة من ذلك الزمان. ويتصل به باب لاحق مما روي عن السهيلي وابن القطان عن غيرهم من أنباء السابقين ومن الكرامات التي منّ الله - عز وجل - بها على الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى أمته وغبط الأنبياء والأمم السابقة للرسول وأمته وتمنيهم لو كانوا منهم.
وفي الباب السادس أورد القطب اطفيش من كتب سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لابن إسحاق(8) أقدم إخباري وغيره أخبار وقعت في زمانه - صلى الله عليه وسلم - لبعض ملوك عصره والبراهين التي وقعت أمامهم تأكده نبوءته وما وقع لبعض رسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الملوك هرقل عظيم الروم، وقصة إسلام ملك الحبشة ومراسلته للرسول - صلى الله عليه وسلم - وإلى المقوقس حاكم الأقباط بمصر وركز في روايته على الحوار والأسلوب الحسن في الدعوة من الرسل عملا بتوصيات الرسول الكريم. وأعقب
(1) 24 - يرد هذا الذي نعرفه من القرآن الكريم بالزبور في الكتاب الذي يعتمده اليهود والنصارى كتاب مقدسا Bible باسم المزامير وهي السفر 20 من أسفار العهد القديم ويتكون من 151 مزمورا.
(2) 25 - وهذه العبارة لا توجد لا هي ذاتها ولا ما يشبهها في الإصحاح الذي يحمل الرقم 107 من السفر 20.
(3) 26 - السفر 27 من أسفار العهد القديم (أي ما نزل على الملة اليهودية).
(4) 27 - السفر 32 من أسفار العهد القديم.
(5) 28 - السفر 31 من أسفار العهد القديم
(6) 29 - انظر الكتاب الممتاز في الموضوع Bible: A History، Stephen Miller & Robert Huber، Lion Hudson plc .
(7) 30 - ورد هذا النص على أربع روايات (متى ولوقا ومرقس ويوحنا) وهي في القسم الثاني من الكتاب المقدس الجامع للعقيد المسيحية اليهودية، ويسمى هذا القسم العهد الجديد، وهو يحوي الأسفار المقدسة للنصارى.
(8) 31 - أبو بكر محمد بن إسحاق ولد بالمدينة سنة 85هـ عمل على جمع الروايات الشفوية وسماها "سيرة الرسول الله" واستند عليه لاحقوه ابن هشام والطبري مع تحفظه هو على صحة كل الروايات التي كان يجمعها وسمى كتابه المغازي لكنه لم يصل إلينا. انظر ابن إسحاق، السير والمغازي، دار الفكر، ط1، بيروت، 1978.