36 دحض الدعاوي التنصيرية في جزائر الاستعمار الفرنسي عند الشيخ اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢وأن الفترة التي كان يحياها القطب فترة حرجة جدا لتوغل جحافل المنصرين في المناطق الجنوبية مع اتساع دائرة البؤس والفقر ومحاولة إلحاق صورة البؤس بالإسلام وما على الرجل ليتخلص من بؤسه إلا أن يدع دينه جانبا.
- منهج المؤلف في الكتاب:
يمكن تلخيص منهج المؤلف في هذا الكتاب بما يأتي:
- قدم المؤلف لكتابه بتقديم صغير هو في الأصل إعلام فقط بسب تأليف الرسالة وأخذ في تنسيق المعلومات التي توصل إليها في أبواب وأفرد لكل باب موضوعا مستقلا يخدم الموضوع الرئيسي بشكل مرتب ولا تداخل في ما بينها.
- جاء الترتيب للأفكار على حسب المستهدفين وتقديم الأهم على المهم هي بدأ باستخراج نصوص تثبت الرسالة المحمدية من الكتب المقدسة لأهل الكتاب حيث استهدف صميمهم ومصادر عقيدتهم، وبرهن الشيخ اطفيش من خلال ما جاء في التوراة والإنجيل على صدق رسالة خاتم الرسل سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، ثم استخرج من أسفار أهل الكتاب المقدسة عندهم ما ينبأ برسالة خاتم الرسل الذي لن يكون من بني إسرائيل كما زعم اليهود؛ معتمدا في هذا العمل على الكتاب الذين سبقوه وتعمقوا في مقارنة الأديان وكانت لهم مناظرات مع النصارى كصاحب كتاب مقامع الصلبان(1) كما اعتمد أيضا على ما قام به ابن الحجري شهاب الدين أحمد بن قاسم الأندلسي(2) من مناظرات مع علماء النصارى جمع ذلك كله في مؤلف عنونه بناصر الدين على القوم الكافرين(3) مختصرا من كتابه رحلة الشهاب إلى لقاء الأحباب، ولا أدري إن اعتمد الشيخ اطفيش على نسخة كاملة من هذا المؤلف أم استقاها من طريق غير مباشرة، لأنه ذكر ابن الحجري لكنه لم يشر إلى مرجع محدد. كما تصفح الشيخ اطفيش العهدين القديم والجديد(4) ونقل منهما فقرات تفيد الموضوع يتخللها تعقيبات للنص على سبيل التفسير والشرح ثم إعطاء نتيجة وحوصلة للمقارنة والاستنتاج.
- وقد استند في ما عدا ذلك من العمل على النصوص العقدية إلى العمل على الروايات التي وقعت في الأزمنة الماضية والتي تثبت بشكل أو بآخر رسالة خاتم الرسل - صلى الله عليه وسلم - وذلك
(1) 32 - الكتاب لأحمد عبد الصمد الخزرجي ترجمة عبد المجيد الشرفي.
(2) 33 - ابن الحجري (ت بعد 1048هـ/1638م):باحث، مترجم عن الإسبانية. أصله من اشبيلية، ثم انتقل إلى الحجر بغرناطة ثم هاجر إلى المغرب، عكف على درس الإسبانية حتى ظُن أنه إسباني، فكان ترجمان السلطان زيدان بن أحمد المنصور السعدي وكاتبه باللغة الإسبانية، حج عام 1046هـ وزار في طريقه مصر وصنف كتابا في مناظراته مع علماء النصارى واليهود سماه (ناصر الدين علي القوم الكافرين)، كما ترجم وهو في تونس كتاب (العز والمنافع للمجاهدين بالمدافع) كما ترجم الزكوطية في علم الفلك، وصنف رحلة الشهاب إلى لقاء الأحباب؛ كان يقال له محامي، لم يعرف مصيره. خير الدين الزركلي، معجم الأعلام، ط14، ج1، دار العلم للملايين، بيروت، 1995، ص: 198.
(3) 34 - المخطوط موجود بخزانة جامع الأزهر للمخطوطات، لدي نسخة على وعاء رقمي منه، مشار فيها أنه وقف لله لرواق المغاربة بجامع الزهر. رقم النسخة في الخزانة: 307014.
(4) 35 - يشكلان قسما الكتاب المقدس ( La Bible)؛ وهو محصلة المزج بين ديانتين سالفتين لرسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - اليهودية والمسيحية، judéo-chrétienne .