6 سيرة القطب اطفيش الجزائري بأقلام طلابه وتلاميذه
الجزء ١ · صفحة ٦٥الورع بالعلم هو عماد الدين وهو الكف عما يوجب النار، إذن فالعلم الصحيح عنده يجب أن يكون مبنياً على التقوى وإخلاص النية لله عز وجل خدمة القرآن الكريم والسنة المطهرة تدريساً وتأليفاً وسلوكاً، وهذا لن يكون إلا لمن التزم بالقيم الأخلاقية الإسلامية العالية وحارب الجهل مهما كانت طبيعته، وهو الأمر الذي لا يحصل إلا لمن اكتسب أمهات الكتب الدينية والعلمية والمنطقية.
وعلى ضوء هذا فإن الشيخ اطفيش -رحمه الله- استطاع أن يملك مكتبة عظيمة جداً، بالرغم من الحواجز المادية والطبيعية والبشرية التي تقف أمامه آنذاك، يقول الأستاذ محمد علي دبوز: «وكانت مكتبته تحتوي على آلاف من نفائس الكتب، لقد استطاع بجده وعزيمته الفولاذية وغرامه وشغفه بالعلم أن يملك من الكتب النفيسة في أعماق الصحراء في وقت الفتن وصعوبة المواصلات، وقلة المطابع ما لم يملكه أغلب العلماء الجامعيين اليوم»، إن امتلاك هذه المكتبة العظيمة من القطب -رحمه الله- لهي دليل كبير على شغفه بالعلم وخدمته، لأن هذا العلم الصحيح لا يقل عن الجهاد بالنفس، ولنتأمل هذا الحديث الشريف: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (رسم المداد في ثوب أحدكم إذا كان يكتب علما كالدم في سبيل الله ولا يزال ينال به الأجر ما دام ذلك المداد في ثوبه) -الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب-.
بناء على هذا الحديث الشريف نقول: إن القطب -رحمه الله- قد شمر عن ساعده، فجد كل الجد في البناء التربوي حيث تمكن من إنشاء معهد إسلامي في مدينة بني يز?ن، محاولاً بذلك إصلاح المجتمع وتربيته تربية إسلامية تقوم على أخلاق القرآن الكريم والسنة النبوية، وسيرة الصحابة رضوان الله عليهم، والجدير بالملاحظة أيضا هو أن القطب -رحمه الله- قد شخص تلك الأخلاق الإسلامية في سلوكه وسلوك طلابه الذين عاشوا الإسلام عقيدة وعبادة وسلوكاً، وسخروا كل طاقاتهم الفكرية والمادية لإعلاء بناء الإسلام، وهكذا فإن الطلبة الذين تخرجوا من معهد الشيخ اطفيش حملوا مشعل النهضة الحديثة في العالم الإسلامي.