6 سيرة القطب اطفيش الجزائري بأقلام طلابه وتلاميذه
الجزء ١ · صفحة ٦٦9 - جهاده الاجتماعي:
إنَّ القطب اطفيش -رحمه الله- قد سلك نهج الصالحين العاملين في جهاده الإسلامي، إلا أن الوصول إلى هذا الطريق الإصلاحي ليس بالأمر الهين، نظراً إلى سعي معارضيه الذين حاربوه وضايقوه في جهاده، فطالما استفزوه في إصلاحه ليلاً ونهارا، فشعر بأن دائرة السوء تسعى بكل قواها كي تحطمه وتنهي نهضته الإصلاحية في مهدها، كما بين ذلك في رسالة بعثها إلى بعض إخوانه العُمانيين قائلا: «فسلامٌ على الشيخ العالم عبد الله بن حميد والشيخ الفهامة عيسى بن صالح الفارسي من كاتبه أمحمد بن الحاج يوسف، أعذرني يا أخي في تأخير الجواب بعض التأخر وما ذلك إلا لأهوال عظام من النصارى ومن أهل بلدي .. »(1).
لاشك أن المجتمعات البشرية لا ولن تخلو من الصراع بين رجال الفضيلة ورجال الرذيلة وبين أهل الحق وأهل الباطل، إلاَّ أن عزيمة الصادقين هي من يكون لها الغلبة في النهاية لأن الباطل ساعة والحق إلى قيام الساعة.
من هنا يتبين لنا من خلال استعراض المسار التاريخي للأحداث التي واكب القُطب اطفيش معظمها، أن هذا الأخير قد خاض معركة الكفاح الاجتماعي لعدة سنوات مبيناً المنهج الإسلامي الصحيح، رافضا كل مظاهر الجمود الفكري والتعصب المذهبي، داعياً إلى العلم النافع وتطهير النفوس من أدناس الجهل والتخلف، مجابهًا في جهاده الاجتماعي مختلف الأعداء حتى من اشترى الاستعمار ضمائرهم من ضعاف النفوس، ممن سخَّرهم هذا الأخير لمجابهة القُطب في جهاده الإصلاحي.
10 - محاربته للاستعمار الفرنسي:
إن الشيخ اطفيش رحمه الله يمثل الجبهة الصلبة المعارضة لفرنسا عند وصولها إلى وادي مزاب، وكان يدعو إلى الجهاد وعدم التعامل معها مادياً وعسكرياً، وحتى تجارياً، وهكذا فإن الجنرال الفرنسي "دولاتور" قد سجنه في نوفمبر 1882م مباشرة بعد وصوله إلى وادي مزاب بأمر من الوالي العام الجزائري ليُقنع العزابة بعدم جدوى وفاعلية مقاومتهم لإلحاق مزاب بالاحتلال الفرنسي، ناسين أو متناسين أن القُطب يعتقد جازمًا أن الإسلام يعلو ولا
(1) - امحمد بن يوسف اطفيش، كشف الكُرب، طبع وزارة التراث، سلطنة عُمان، ط1، 2000، ج1، ص 86.