6 سيرة القطب اطفيش الجزائري بأقلام طلابه وتلاميذه
الجزء ١ · صفحة ٦٨وقد زار القطب وارجلان (ور?لة) سنة 1320هـ/ 1902م، فتلقاه أهلها من خارج المدينة بطلقات البارود احتفاءً بوصوله إليهم، ومكث بها أسبوعين(1).
ويعود سبب قلة رحلات القُطب كما أسلفت إلى أوضاعه الشخصية، كاشتغاله منذ سنٍّ مبكرة بالتدريس الذي تطور من حلقات إلى طبقات، وما يتطلبه ذلك من التفرُّغ والتحضير الجيِّد، أضف إلى ذلك سياسة التضييق الممارسة عليه من طرف المستعمر الفرنسي وأذنابه والتي عانى من ويلاتها القُطب وطلبته الكثير، ولعل من أحقرها إجبارية طلب رخص التنقل بين قرى مزاب وخارجها.
12 - وفاته:
توفي القُطب -رحمه الله- بعد عمر طويل قضَّاه في الطاعات، وقد شهد له جميع من عرفوه من العلماء الأعلام بالرسوخ في العلم، توفِّي بمرضٍ دام أسبوعًا ولم يمرض من قبله بمرض معجزٍ، بعد أن قضى قرابة القرن في الجهاد العِلمِي والإصلاح الاجتماعي، عن عُمرٍ يناهز 96 سنة.
وتذكر بعض المصادر أنه كان من السبعة المقتولين بالسم سنة 1914م، إذ وضع له أحد العملاء الفرنسيين سُمًّا في حذاءه تسبب في وفاته بعد أسبوع(2)، وتوفي يوم السبت 23 ربيع الثاني 1332هـ/ مارس 1914م.
وقد ذكر الشيخ عامر المحفوظي تأريخاً لذلك بأن القطب قد اجتمع مع مجموعة من علماء الجزائر في منطقة "بَرِّيش" التابعة لمنطقة "مَسعَد" بالجلفة، دعا إليه الشيخ عبد الرحمن طاهري في مطلع سنة 1914 بعنوان "ثلاث ليال في الصحراء"، وقد كرّس الملتقى لتوحيد صفوف الجزائريين ودعوتهم لانتفاضة عارمة يقودها المغاربة والجزائريون والليبيون ضد الاستعمار الفرنسي والإيطالي، وأوفد سفيراً هو الشيخ المبروك الأخضري للزعيمين الليبيين الشيخ السنوسي وعمر المختار ودعاهم للتعبئة العامة، لكن المستعمر اعتقله في حدود "توقّرت" وأعدم بعد ذلك في العاصمة(3) …
قلت الراجح -والله أعلم- أنَّ الشيخ اطفيش قد قضى مسموماً في نفس السنة لذات
(1) - ينظر: إبراهيم بابزيز، كلمة ألقاها بمناسبة مهرجان القطب، حول رحلة هذا الأخير إلى وارجلان، أعمال مهرجان الشيخ اطفيش، بني يزجن 1980، مكتبة الحاج سعيد محمد، جمعية الشيخ أبي إسحاق لخدمة التراث غرداية، الجزائر.
(2) - لم ينفرد بهذه الرواية إلاَّ الشيخ حمو عيسى النوري، نقلا في رواية عن الشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش، ينظر: حمو عيسى النوري، نبذة من تاريخ المزابيين، ج1 ص326.
(3) . ينظر: تحفة السائل بباقة من تاريخ سيدي نايل، تخريج عامر بن المبروك المحفوظي، ط1، 2002، ص25.