6 سيرة القطب اطفيش الجزائري بأقلام طلابه وتلاميذه
الجزء ١ · صفحة ٧١ب- موضوع الكتاب وفصوله.
- بين يدي الكتاب:
الرسالة المسمّاة "السلاسل الذهبية بالشمائل الطفيشيَّة" من وضع الشيخ إبراهيم بن بكير حفَّار السالف الذكر، وقد نسخها تلميذيه: الشيخ الحاج محمد بن يوسف ببانو(1)، والشيخ عمر بن يوسف عبد الرحمن(2) اليسجنيين، وأخرجها من دون تحقيق حفيد القطب اطفيش، الأستاذ محمد بن الحاج محمد بن الشيخ الحاج محمد اطفيش وهو قيّم مكتبة القطب العامرة منذ سنوات وما يزال، ذكر أنه أخرجها من نسخة واحدة هي نسخة الشيخ عمر بن يوسف عبد الرحمن، لتميزها بخطها الواضح والمنمّق الجميل، قائلاً في ذلك: « … نقلها الناسخ الماهر الشيخ عمر عبد الرحمن اليسجني من خط الشيخ الحاج محمد بن يوسف بابانو في رحلة استجمام بالجزائر في السبعينيات من القرن العشرين كما كتب في ختامها، وكلا الشيخين من تلاميذ الشيخ حفّار ونُسّاخه، فنسخة الشيخ عمر عبد الرحمن قد عمَّ نفعها وذاع صيتها، لوضوح خطه، ومنها نقلت أخي القارئ هذه النسخة التي بين يديك، واستغنائي عن نسخة الشيخ بابانو ربحاً للوقت، والأصل هو المقابلة بينها وبين نسخة الشيخ عمر لأنهما كانا ينسخان للشيخ … »(3).
- مقدّمة الكتاب:
دبّج المؤلف كتابه بمقدمة طويلة مستطرداً فيها على نمط كُتَّاب عصور الضعف، ومطرّزاً إياها بِحُللٍ كثيرة من المحسنات البديعية كالطباق والجناس والمقابلة، ومن ذلك قوله: «الحمد لله الذي منه الوجود وإليه المآب، … من يجدد للأمة أمر دينها أيَّما تِجداد على رأس كل مائة من سِنيِّ الأعداد … أما بعد:
فلما كان ذكر آثار الأسلاف وفضائل الأوائل والأفضال مما يزيد في جبين الدهر سطوعاً ولمعاناً، وفي أفكار الأخلاف من أبنائه جدّة وطلاوة، وفي صوارم عزائمهم صفاء وحلاوة، ولأفئدتهم تأييداً ورزانة، ولأقدامهم سوخاً وتوئدة … ، ومن أجلّ من ينبغي أن تُرسم وتُنشر أعلام شمائله، ودرر مآثره، ونفائس سيره على صفحات الأعصار، وعلى زوايا الأمصار،
(1) . محمد بن يوسف، ببانو (و: 1313هـ/1896م - ت: الثلاثاء 16 محرَّم 1409هـ/27 سبتمبر 1988م): من مواليد بني يسجن بميزاب. شدَّ الرحال إلى تونس عام 1919م، فانضمَّ إلى بعثة الحاج صالح باعلي، والتحق بالزيتونة، وفي جويلية 1923م عاد إلى ميزاب، وفي سنة 1927م استدعاه الحاج صالح لعلي ليدرِّس بالمدرسة الجديدة بجوار المسجد، وعيِّن عضوا في حلقة العزَّابة ببني يسجن، ظلَّ يدرِّس بالمدرسة الجديدة إلى غاية 1940م، ويحضر دروس الشيخ إبراهيم حفَّار وحلقاته العِلمِيَّة المتخصِّصة؛ أنشاء المدرسة الجابرية للذكور سنة 1941م، وفي سنة 1974م ساهم في تأسيس المدرسة الجابرية للبنات. ومن أبرز نشاطاته في الحقول الأخرى إلقاؤه لدروس الوعظ على النساء، وإنشاؤه لجمعية المديح الشعبي. ولإخلاصه وتفانيه ارتقى في سلَّم نظام العزَّابة: من عضو إلى وكيل على الأوقاف، ثمَّ قلِّد رئاسة الحلقة، واشتغل ناظرا للأوقاف الإباضية لخدمة الحجيج بين 1962 و1978م. وبعد وفاة الشيخ عبد الرحمن بكلي (البكري) اختير بالإجماع رئيسا لمجلس عمي سعيد بتاريخ 27 جمادى الأولى 1406هـ/ 6 فيفري 1986م. ترك مكتبة من أكبر مكتبات وادي ميزاب، وأغناها بالمخطوطات، أدمجت مع مكتبة الشيخ الحاج صالح لعلي ببني يسجن؛ ينظر: معجم أعلام الإباضية، ج4، ص852.
(2) . عمر بن يوسف عبد الرحمن (و: 1334هـ/16 سبتمبر 1916م - ت: 16 محرم 1417هـ / 12 جوان 1996م): ولد في يسجن، وتعلم فيها منذ صباه، كان أكثر أخذه من الشيخ حفار، وكان خطيباً مصقعاً ونسّاخاً ماهراً، له أعمال جليلة في مجال العلم والمجتمع في مزاب والشمال، وافاه أجله بعد معاناة مع السكري بمسقط رأسه وفيها دُفن بمقبرة الشيخ حمو بن يوسف؛ ينظر: إبراهيم بن بكير حفَّار، السلاسل الذهبية بالشمائل الطفيشيَّة، ص5.
(3) . ينظر: إبراهيم بن بكير حفَّار، السلاسل الذهبية بالشمائل الطفيشيَّة، إخراج محمد بن الحاج محمد اطفيش، ط2، 2013، ص3 - 4.