كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

6 سيرة القطب اطفيش الجزائري بأقلام طلابه وتلاميذه

الجزء ١ · صفحة ٧٢

نادرة الزمان وتحفة المكان، وعِصمة الجَنان، مفخرة المتأخرين وأمنية المتقدمين … ، سيدي وسندي الحاج أمحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، خطر بالخاطر الفاتر وأناخ على الباصرة الداثرة أن أضع على جيود الصحائف من جواهر معادنه عقوداً من كتائب فرائده، تتشرف بها رُجب راحات هِمم أبناء جنسه، وتسرح الناظر في رياض رُباها أهل آونته»(1) …

أما نهاية الرسالة فغير موقَّعة أي خالية من ذكر تاريخ الانتهاء من وضعها أو اسم واضعها، وهو ما درج عليه الأقدمون في وضع مؤلفاتهم، وآخر فصل يتناول التدريس والتأليف عند القطب اطفيش؛ وعبارته الأخيرة حديث عن تصحيح الأغلاط وردّ العبارات الخاطئة عند بعض المؤلفين، ومن ذلك حزن الشيخ من ردّ ابن هشام في كتابه المغني على ابن حيان بعض العبارات بتشديد الإنكار وإقدام الجفاء مثل: وهو مردود أو غير صحيح أو فاسد أو هُم محجوجون أو نحوه؛ إلى أن يقول المؤلف: « … وأنت خبير بكونه شيخه وبكون مُغنيه(2) استعارة واستجناه من ساحل بحره؛ انتهى. هذا ما وجدته من هذه الرسالة بدون إشعارٍ بانتهائها، وكان فراغي من نسخها(3) حال كوني بمدينة الجزائر في إجازة للاستجمام والراحة؛ تاريخ: 30 شعبان سنة 1393هـ يوافقه: 1 سبتمبر 1973م»(4).

- الداعي لتأليف الكتاب:

يقول المؤلف في ذلك: «رغّبني في إظهار هذا الأمر من حيّز العدم إلى حيّز الوجود، وجمع ما تشتَّتَ في الألسنة بواسطة الآباء والجدود، بعضُ الإخوان -أصلح الله ولهم الشأن وألهمنا في السؤال بأفصح البيان وبأنفع الحُجج وأوضحِ التِّبيان- فأيّد ترغيبه ساعدي، وأنشط الفؤاد وشدّ عضُدي، فأجبت لمرغوبه، وساعفت لمطلوبه، مستأنساً في ذلك بأنَّ التشبُّه بأهل الكرام وأهل النجاح صلاحٌ وفلاح(5)، والتشبُّت بأذيال فحول كمال … ، ومستعيناً على الظفر بالمقصود، وبلوغ المأمول، بمن بيدِهِ أزِمَّةُ العون والتوفيق، وبعينه مصارف الضبط والتحقيق، ومستمداً الفتح والمدد بسرِّ الفاتحة من بركة هذا الشيخ الذي هو تاج الفحول، وساعد المعقول والمنقول … ، وسميتها "بالسلاسل الذهبية بالشمائل الطفيشيَّة"، وأن يُقبل عليها بعين الرضا والقبول، لا بعين السخط والانتقام، وأن يُنتفع بها في قيد الحياة

(1) . ينظر: نفسه، ص11، 12.

(2) . أي: كتاب مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام الأنصاري.

(3) . الناسخ: عبد الرحمن الحاج عمر بن يوسف.

(4) . نفسه، ص61.

(5) . اقتباس من قول الشاعر:

إذا لم تكونوا مثلهم فتشبهوا … فإنَّ التشبُّه بالكرام فلاحُ.

٧٣ / ٦١٩