كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

6 سيرة القطب اطفيش الجزائري بأقلام طلابه وتلاميذه

الجزء ١ · صفحة ٧٣

فما بعده إلى يوم الزحام»(1).

يتطرق مؤلف الرسالة بعد ذلك إلى جملة من التوضيحات سمَّاها (تنبيهات)(2)، تطرّق فيها إلى مسائل ثلاث هي: التماس العذر لقراء الرسالة مما قد يوجد فيها من النقص والخلل، ثم بيّن مسلكه في الكتابة مصحِّحاً بعض المفاهيم الخاطئة، ثم الاستطراد في ذكر بعض الفوائد تعميماً للفائدة، وأخيراً ذكَّر بمسألة التثبت عنده في نقل الأخبار؛ وقد رتَّبها كما يأتي:

«الأول: يسأل الجامع لهذه الدُّرر في عقد قُطب دائرة أهل النظر … ، ابن أبي بكر المشهور بالقراري(3)، ممن طالع فيه أو راجع فوجد بعد إمعان النَّظر، وتثبيت الفكر، خللاً أن يُصلحه وله الفضل، أو جللاً أن يدعو الله للجامع وهو محور العدل، ولا يبادر فيه للإنكار، وقطع الأعذار، فرُبَّ شيءٍ يظهر فساده لذي الفهم القبيح، وهو في الحقيقة ثابت وصحيح، ومن ألَّف فقد استُهدف، والمتكلِّم في قبضة السامع، وبالكيل الذي يكيل المرء يُكال له به»(4).

الملاحظ في أوّل هذه العبارة التواضع الجمّ من المؤلف، حيث نبّه بأدبٍ إلى ما يمكن أن يكون قد وقع في الزلل فالكمال لله، وشدّ على القرّاء أن يصوّبوه لكن بعد التأكد من مراد لمؤلف ومقاصده، وفي ذلك إشارة ذكية منه لما يقع فيه كثير من القرّاء غير المتمرسين من سوء الفهم للمقصود والمراد فيتسرعون إلى تأويل مسائل الكتاب تأويلاً خاطئاً أو يصححون عباراته تصحيفاً وتحريفاً، وفي هذا تنيبهٌ من المؤلف للقراء المبتدئين أن يتمرسوا فنون القراءة والنقد، ويُعملوا عيون العقل فيما يقرؤون أولاً وأن لا يبادروا إلى الإنكار وقطع الأعذار …

أما التنبيه الثاني وهو الأطول فقد خصّصه المؤلف لبيان منهجه في الكتابة، مركِّزاً على الرد بدحض الروايات التاريخية المشوهة لحياة القطب اطفيش -رحمه الله- ومما ألصق به العامة من الخوارق ما يعجز عن إدراكه الإنسان العاقل، وقد عزا ذلك إلى ما شاع في عصره وقبله من كرامات رجال الصوفية، ولشدة إعجاب العامة بعلمه وفهمه فقد ألصقوا به ما ألصقه المتعلقون برجال الصوفية من الأوهام والخرافات .. ؛ وفي ذلك يقول: «الثاني: أنِّي أسلك فيما أنقل من ذلك مسلك العدل والإنصاف، لا مسلك التحمُّلِ والاعتسافِ، فلا

(1) . ينظر: نفسه، ص12، 13.

(2) . الراجح أنَّ هذه اللفظة من وضع المؤلف.

(3) . أي: المؤلف الشيخ إبراهيم بن بكير حفار القراري.

(4) . السابق، ص13، 14.

٧٤ / ٦١٩