كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

6 سيرة القطب اطفيش الجزائري بأقلام طلابه وتلاميذه

الجزء ١ · صفحة ٧٤

أرخي عنان القلم لجادة الغلو والمبالغة والادِّعاء المفضيينِ للخروج عن مألوف أهل النظر، وعن المتعاهد من طوق البشر، مما لا أصل له من طريق الدِّراية، ولا من طريق الرواية، بل هو من موضوعات العامة، كما تروّجه في ذلك من أنَّه -أي الشيخ اطفيش- في كلِّ عرفةٍ يحضر الموقف مع أهله بطيِّ الأرض له، ولا أصل لذلك، فإنّه روقب مراراً فإذا هو بداره بالمشاهدة والعيان من الطلوع إلى الغروب .. ، وكما شاع وذاع في الألسنة من أنه لم يأخذ مضجعه ليلاً ولا نهاراً سبع سنين، إلاَّ ما كان من سِنةٍ يختلسها قائماً أو قاعداً، ولا يروجُ هذا علينا إذ ليس من طوق البشر أن يتَّفقَ له ذلك ولو سبعة أيامٍ فضلاً عن أعوام، وكما اشتهر في غالب الألسنة وتلقته بعض الآذان بالقبول من أنَّ علمهُ إنَّما هو بواسطة الفيض والإلهام، لا بواسطة الكسب والإلزام، وقضية ذلك أنه رِيءَ على جانبٍ وافرٍ، ولم يزل بمعارج الكمال ظافراً، بحيث أنه حصّل من المعارف، وأناخ على معظمها في أقصر مدّة، ولم يُزاحم بركبتيه رُكب فحول العلماء قدراً يتمكَّن فيه من ذلك ولا رِيءَ غيره تحصَّل على مثل ما تحصَّل هو عليه من الكثرة وقلّة المدّة … ، على أنّ علم الديانة أصلاً وفرعاً لا يدرك بدون التعلّم، نعم قد تفيض الفتوحات الربانية بواسطة المواظبة والخلوص من العلائق والأدناس، بعد تحصيل الملكة كما جاء في الخبر: من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم»(1).

وقد كان تحليل المؤلف معقولاً ومقبولاً؛ إذ دفع عن القرّاء أو المستمعين عن سيرة القطب اطفيش ما قد يتسلل إلى أذهانهم من الخوارق والخرافات التي لا يستسيغها العقل السليم، فنبّه القارئ إلى ما يجب من إتباع سواء السبيل.

أما التنبيه الثالث فقد خصصه المؤلف للتنبيه عن الاستطرادات التي قد يلاقيها القارئ في كتابه فهي مقصودة؛ فالمراد منها إتمام الفائدة وبيان جملة وتفصيل مآثر القطب اطفيش وتخليدها، وهو المراد من وضع هذه الرسالة، وفي ذلك يقول: «الثالث: أنه ربّما تجرُّ أذيال الكلام وأطرافه لذكر بعض علماء المذهب وغيرهم أو البلدان أو السوح أو نحو ذلك، فنتعرض له ولبعض ما يتعلق به بطريق الاستطراد تتميماً للفائدة والمراد»(2).

التنبيه الرابع والأخير خصصه المؤلف للتذكير بمسألة التثبت عنده في نقل الأخبار، وقد

(1) . السابق، ص14، 15.

(2) . نفسه، ص15.

٧٥ / ٦١٩