6 سيرة القطب اطفيش الجزائري بأقلام طلابه وتلاميذه
الجزء ١ · صفحة ٧٦هو جدّ المقبرة التي يشرف عليها جُبيل معبد أبي العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر الويليلي.
والراجح أنَّ نفس الموضوع أي الاستفاضة في ذكر نسب القطب اطفيش في أوّل الكتاب هو الذي حمل المؤلف على ذكر الشيخ عبد العزيز الثميني -صاحب كتاب النيل- لأنهما يلتقيان في شجرة النسب، وهو على عظيم قدره ورفعة مكانته العلمية وثبوت قدمه في المعقول والمنقول مما دفع المؤلف للاستطراد في ذكر تفاصيل كثيرة عن حياته وآثاره؛ ومنه أيضاً حديث المؤلف الشيخ حفَّار عن الرؤى والأحلام المروية عن القطب اطفيش فقد جرّه عند ذكر إحداها أن يذكر أخرى وأخرى، حتى إذا شعر بأنه قد أطال في ذلك الموضوع توقف لينتقل إلى غيره(1).
د- القيمة العلمية للكتاب.
من الفوائد الكثيرة لكتاب "السلاسل الذهبية بالشمائل الطُفيشيَّة" أنَّ مؤلّفه قد وضع فيه تراجم لأعلام كثيرين لم يسبق ذكرهم في كتب التراجم لأنهم من المتأخرين نسبياً، ومنهم على الخصوص شقيق القطب امحمد اطفيش وهو الشيخ إبراهيم بن يوسف اطفيش، وعنه يقول: «وأما الشيخ إبراهيم بن يوسف بن عيسى فأخوه وصِنوُهُ لأبيه وأمّه، كان أكبر منه سنّاً، وله يدٌ في علم سرِّ الحرف، وله بسطةٌ في الفروع والأصول والنحو وغيرها من الفنون المتداولة، وقد تصدّى للفتوى في يسجن زماناً، وعنه أخذ أخوه الأستاذ(2) مبادئ النحو والفقه وغيرهما … »(3)، وعن هذه الترجمة أخذ الباحثون والمترجمون للقطب اطفيش، وبها تعرفوا على أستاذه الأول، وعلى عائلته … ، كما ترجم بإسهاب لثلاثة مشائخ هم: الشيخ عمر بن سليمان، والحاج قاسم بن الشيخ أبي الحاج، والشيخ بلحاج بن كاسي القراري -دفيني العطفاء(4) -.
تعدّ التنبيهات التي يقف عندها المؤلف بين الحين والآخر في رسالته استطرادات؛ غير أنها لا تخلو من الفوائد المتممة للمعنى من دونها لا يتم المراد، فخذ على ذلك أمثلة منها: ذكر فوائد كثيرة عن علاقة القطب اطفيش بعلماء المشرق العربي، وأخرى عن زيارته للعطفاء والوقوف للدعاء في بعض مقامات علمائها كالشيخ إبراهيم بن مناد الزناتي، وروضة الشيخ
(1) . الرؤى التي ذكرها الشيخ حفَّار في كتابه متسلسلة هي: "رؤيا والد القطب للرسول - صلى الله عليه وسلم - بعرفات أثناء موسم الحج"، "رؤيا القطب للشيخ تبغورين الملشوطي والشيخ عامر الشماخي حين شرحه لكتابيهما"، و"رؤية القطب اطفيش للرسول - صلى الله عليه وسلم - في المنام"، و"رؤية بعض الناس للقطب اطفيش في المنام على هيئة حسنة وسؤاله له"، أنظر بتفصيل: الشمائل الطفيشيَّة، صفحات: 31 - 34.
(2) . كثيراً ما يُطلق المؤلف هذه التسمية على القطب اطفيش، ولا ريب في ذلك فهو بالفعل أستاذه الأكبر.
(3) . السابق، ص29.
(4) . هي: العطف أو تجنينت، أم قرى وادي مزاب، تأسست القرية الحالية سنة 1012م، وتوجد قبلها قرى مندثرة كـ"أغرم ن تَلَزْضِيتْ" و"أُوخِيرَة" …