7 موقف القطب من المخالف في المسائل الكلامية
الجزء ١ · صفحة ٩١للإباضية موقف سلبيٌّ تجاه مخالفيهم، فلماذا يأخذون برواياتهم في الحديث الشريف وسائر العلوم؟ فأجابهما بجواب مطوَّل (14)، نلخِّصه في الآتي:
قسَّم جوابه إلى جانبين: أمر برهانيٍّ وأمر إقناعيٍّ ملتحق به:
* أَمَّا البرهانيُّ: فيتلخَّص في الآتي:
1 - أَنَّ الحديث الصحيح يأتي موافقا للقرآن، وله نور باهر يحسُّ به العالم الناقد ويعقله، وهو من مواهب الله للقطب، فلا يجوز له ترك ما وهبه الله (15). والأحاديث الضعيفة تتناقض فيما بينها، أو تناقض القرآن وما عند الإِبَاضِيَّة.
2 - قد يذكر القطبُ من كلام المخالفين ما لا بأس به ولو كان مخالفا لمذهبه، وَرُبَّمَا رجَّحه على ما في المذهب لِقُوَّة أَدِلَّته، إذا كان له وجه صحيح ظاهر لا تكلُّف فيه؛ لأَنَّ قبول الْحَقِّ واجب مع كُلِّ أحد (16).
3 - يجوز لمن لم يجد المسألة التي يبحث عنها من الفروع في كتب الإِبَاضِيَّة أن يأخذها من كتب مخالفيهم. وفي موضع آخر خصَّ هَذَا الجواز بالعالم بالمعقول والمنقول لا للعامِّيِّ (17).
4 - يجوز للإباضيِّ إذا لم يجد عالما من مذهبه أن يستفتي غير الإِبَاضِيِّ إن لم يُربْه. وَصَرَّحَ في مكان آخر بوجوب اتِّبَاع المخالف إن لم يجد غيره (18).
5 - للمجتهدِ المطلق والمجتهِدِ في مذهبه والمميِّز المرجِّح أن يذكر للمحتاج ما في كتب الإِبَاضِيَّة أو غيرهم، ولو كان يعتقد خلافَه. وكان الشيخ أحمد بن محَمَّد بن بكر (19) يفتي أحيانا بما في الكتب دون أن يستفرغ وسعه ولو لم يضق الحال.
6 - إذا ضاق الوقت عن استفراغ الوسع جاز الإفتاء بما في الكتب قطعا.
7 - قد يكون المخالف أو الموافق غير عدل في غير العلم عدلا فيه، وقد كان الْمُتَقَدِّمون من مخالفي الإِبَاضِيَّة يتشدَّدون في البحث، ويحقِّقون فيه، لِعِدَّةِ أسباب ذَاتِيَّة وموضوعيَّة.
8 - عَلَى من لم يصل إلى درجة مقبولة من العلم أن لا يأخذ بنفسه من كتب المخالفين، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أن يثق بما نقَّحه علماء المذهب، ولْيَقْتَدِ بهم، فقد كفوه المؤونة.
9 - «إذا كانت المسألة راجحة من مذهبهم ولو لم تذكر في مذهبنا هي حقٌّ، فَذِكْرُهَا