7 موقف القطب من المخالف في المسائل الكلامية
الجزء ١ · صفحة ٩٢بلا نسبة إليهم أولى إذ تُرابُ بذكرهم وليست باطلة، وفي القرآن: ﴿أَفَمَنْ يَّهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُّتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهَدِّ?? إِلَّآ أَنْ يُّهْدَى﴾ [سورة يونس: 35]، ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ﴾ [سورة يونس: 32]. والحقُّ يقبل من كُلِّ من جاء به ولو مشركا، وجاء أنَّ الحكمة والحقَّ ضالَّة المؤمن يقبلها ولو من عدوِّه (20). ولذلك المذكور اتَّفَقَ أصحابنا على أَنَّهُ من عمل بقول مخالف في الفروع نجا ولو خالف ما عندنا … » (21). وعقَّب بقوله: «ولا يتَوَهَّمُ أَنِّي متعصِّب لقومنا [غير الإِبَاضِيَّة] أو راغب في نشر مذهبهم بل واقعة حالي تَكَلَّمتُ فيها» (22).
10 - لا يسوغ ارتياب المخالفين بشكل مطلق؛ لأَنَّهُ غلوٌّ، وهو حرام.
* الأمر الثاني وهو الإقناعيُّ: ويتلخَّص في الآتي:
1 - أَنَّ علوم اللغة والنحو والصرف والمعاني والبيان والمنطق، والتفسير وأنواع العلوم تؤخذ من كتبهم، وتبنى عَلَيْهَا أحكام فِقهِيَّة.
2 - أَنَّ جابر بن زيد إمام المذهب الإِبَاضِيِّ «يأخذ الحديث مطلقا من الصحابة، ويستعين بالحسن البصريِّ، وما زال الناس يأخذون عن التابعين وتابعيهم وهكذا، لا يشترطون الوَلاية. والشيخ يوسف بن إبراهيم [الوارجلاني] قرأ في قرطبة من أندلس، وأبو عَمَّار [عبد الكافي] في تونس المعقول والأصول وعلم الكلام، وعملاَ بذلك وحملاه واسطة للفقه أيضا. وفي بعض سند الربيع [بن حبيب] رجال ليسوا من أصحابنا» (23).
3 - «كُلُّ حديث لم يخالف القرآن وناسبه وناسب الحديث الآخر … قَبِلَهُ المجتهد باجتهاده جاز وَصَحَّ. وجلُّ مسائل المنهاج (24) من غيرنا بلا نسبة إلى غيرنا … » (25).
وأوصى القطب صديقَه الإمام السالميَّ بقوله: « … ثُمَّ إِنِّي أختار لك إذا صَحَّت عندك مسألة من كتب قومنا فاذكرها بلا ذكرهم فلا بأس عليك» (26). وبرَّر عدم ذكرهم في مكان آخر بِأَنَّ بعض الناس لا يزالون متعصِّبين لا يتقبَّلون رأي المخالف بسهولة (27). ويتعجَّب من هذا التعصُّب ويقول: « … ومن العجيب أن تكون المسألة حقًّا فتُترك لأَنَّهَا جاءت من مخالف، هذا غلوٌّ! واذكروا قوله تعالى في غير أهل القبلة: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ