7 موقف القطب من المخالف في المسائل الكلامية
الجزء ١ · صفحة ٩٣عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [سورة المائدة: 8] الخ» (28).
ونفس الفكرة نجدها عند الشيخ جمال الدين القاسمي المعاصر للقطب (29)، فقد تعجَّب من هذا النوع من التعصُّب، وذَكَرَ أنَّ السلف يروون عن أعلام الشيعة، والمعتزلة، والمرجئة، والخوارج، ويحتجُّون بأحاديثهم، ويعدُّونها سُنَّةً، ويفخرون بذكر أسمائهم في أسانيدهم، ويخلِّدون لهم «أجمل الذكر، في أشرف مُصَنَّف»، ثمَّ قال: «انظرْ هذا، وقابلْ بينه وبين جمود الْمُتَأَخِّرِينَ، ورمْيِهِم علماءَ الفرق بالفسق والابتداع والضلال، وَهَجْرِهِم لِعُلُومِهِم، وَصَدِّ النَّاسِ عَنْهُم، حَتَّى فات الناس -وَاأَسَفاه- عِلْمٌ جَمٌّ، وخير كثير» (30). ولو كان الموصوفون بالابتداع أعداءً لَمَا ساغ لعلماء السلف أن يأخذوا عنهم، إذ كيف يؤخذ الدين من عدوٍّ في الدين؟ هَذَا تناقض! (31).
وَهَذَا كلام عدل من الشيخين المتعاصرين، وموقف نزيه، ودعوة كريمة إلى الاستفادة من فكر المسلمين جميعا، من دون استثناء.
موقف القطب من المسائل الكلامية:
صنَّف القطب المسائل الكلامية ضمن ما يسع جهله، إذ قال: «لا إله إِلاَّ الله الحمد لله الذي يُجْزِئ توحيدُهُ مَن جَزَمَ به قلبُهُ ولم يَدْرِ الحجج التي تُذكر في علم الكلام، وهذا ما عليه الجمهور، وهو ظاهر أمر الصحابة والتابعين؛ لأَنَّهُ تبادر أَنَّهُم لم يدركوها إِلاَّ ما شاء الله. ولست أعني تقاديرنا في علم الكلام بنفسها وكيفيَّتها؛ فَإِنَّهَا لا تشترط قطعا ومبدعة قطعا، بل [أعني] مَاصَدَقَهَا (32). ولم يُروَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ شَرَطَها أو بَعضَهَا على أحد، بل يأمر بالكتب إلى الناس فيكتفي منهم بالإيمان الظاهر، وكذا مَن شافهه، ولا يباحثهم، وبعيد أن يدركوها مَرَّة أو بعضها عاجلا بِمُجَرَّدِ الأمر بكلمة الشهادة في كتاب أو لسان رسول أو مشافهة» (33).
رابعا: مواقف القطب السلبية تجاه المخالفين
وجدنا في التراث الإسلاميِّ من يكفِّر مخالفيه من الموحِّدين في مسألة خلق القرآن وغيرها من مسائل الكلام كفرًا مخرجا من الْمِلَّة (34). فما حكم القطب على المخالف في بعض