كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

7 موقف القطب من المخالف في المسائل الكلامية

الجزء ١ · صفحة ٩٤

المسائل، ومنها: خلق القرآن وخلق الأفعال؟.

لم يعامل الشيخ اطفيَّش -والإِبَاضِيَّة عموما- أولئك المتشدِّدين بالمثل، بل يُؤَكِّدُ بوضوح وصراحة عَلَى عدم جواز إخراج أحد من الْمِلَّة بسبب خلافه الْكَلاَمِيِّ، ولا يزيد شَيْئًا فوق البراءة منهم، إذ يقول رحمه الله: «ولا إشراك بدعوى قدم القرآن ولا مخالفة الأصول التي يقطع فيها العذر كقولهم: صفات الله غيره ورؤيته، بل بالبراءة لأَنَّهُم تأوَّلوا» (35). وقال أيضا: من أخذ بقول المعتزلة في خلق الأفعال قيل: مشرك، والصحيح أنَّه فاسق، ولا يصحُّ تشريك المعتزلة لأنَّهم متأوِّلون (36).

وإذا كنَّا نثمِّن ما ذهب إليه القطب من عدم تشريك المخالف في المسائل الكلاميَّة، في وقت كان فيه التعصُّب على أشدِّه، وكانت طوائف من الأمَّة الإسلاميَّة تشرِّك الأخرى، وتخرجها من الملَّة، فإنَّنا ندعو في هذه الورقة البحثيَّة إلى السير خطوة أعلى ممَّا وصل إليه القطب، وهو عدم الحكم بالفسق، ولا بالبراءة بسبب الخلاف الكلاميِّ، وإنَّما بسبب الفساد الأخلاقيِّ، وانتهاك حرمات الله المنصوص عليها بالقطع واليقين، دون أيِّ تمييز بين مذهب وآخر.

خامسا: الأصول والفروع في المسائل الكلاميَّة، ومعايير التمييز بينها لدى القطب:

التمييز بين الأصول والفروع في مسائل العقيدة وعلم الكلام لدى العلماء:

إن الخلافات الكلاميَّة الواقعة بين المسلمين، تمَّ تضخيمها -بفعل السياسة، أو كثرة النقاش فيها- فصارت أصولاً، وربَّما لم يفرِّق الكثير بين ما يمكن تسميته بأصول المذهب

-أيِّ مذهب كان- والتي تميِّزه عن سائل المذاهب، وبين أصول الدين الإسلاميِّ التي تميِّز المسلمين عن المشركين.

ففي جواب لجماعة من المفتين بغرداية، اعتبروا كُلَّ مسائل الخلود، والشفاعة، والأسماء والصفات وعلاقتها بالذات، والرؤية، وخلق القرآن مسائلَ أصوليَّة؛ «لكونها من أصول الدين، والمعبَّر عنها بالأصول، إِلاَّ أَنَّ بعضها أَشَدُّ من بعض، فخلق القرآن مثلا وولاية الأشخاص والبراءة أسهل من غيرها، لا ولاية الجملة وبراءتها، فَإِنَّهَا أصل عندنا وعند

٩٠ / ٦١٩