كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

7 موقف القطب من المخالف في المسائل الكلامية

الجزء ١ · صفحة ٩٥

غيرنا» (37). وكما هو واضح فإنَّ بعضا من تلك المسائل أقرب إلى الفلسفة الإسلاميَّة منها إلى العقيدة وأصول الدين الإسلاميِّ، كزيادة الصفات على الذات وخلق القرآن.

وبالتالي ينبغي علينا التمييز بين أصول الدين الإسلاميِّ، وبين الأصول المميِّزة للمذهب، والتي يظنُّ البعض أنَّه من الواجب على كلِّ الناس معرفتها.

وعليه، نحاول الإجابة عن التساؤل عن الفارق بين الأصول والفروع، أو بين مسائل الدين ومسائل الرأي لدى القطب، وهو ما نوضحه في الآتي:

تحديد مسائل الأصول في كتاب «كشف الكرب»:

أورد القطب عدَّة معانٍ ينصرف إليها مصطلح الأصول، خمس منها من كشف الكرب وسادسها من شرح النيل:

- المعنى الأوَّل: وسَمَّاهَا «مسائل التكفير والتفسيق وقطع العذر» (38). وكما نرى فَإِنَّ قول الشيخ لم يحلَّ المشكلة، ويبقى التساؤل مطروحا: متى نحكم بالكفر والفسق وقطع العذر؟!. فقوله أشبه بالمصادرة عَلَى المطلوب؛ لأَنَّ الهدف من تمييز الأصول من الفروع هو الإجابة عن التساؤل المذكور.

- المعنى الثاني: أَنَّهَا هي المسائل التي لا يكون فيها الحقُّ إِلاَّ واحدًا لا يتعدَّد، كمسألة تغيُّر ما في اللوح المحفوظ (39). وَهَذِهِ المسألة أثارها الرأي الأَوَّل الذي قال به السالميُّ ثمَّ تراجع عنه؛ لَمَّا اشتدَّ عليه المعارضون بشأنها، لاسيما القطب (40). وهذه المسألة ليست بالبساطة التي لا يكون فيها الحقُّ إلاَّ واحدًا، بل هي «في غاية من الإشكال» (41) باعتراف الإمام السالميِّ. وبهذا المثال -وأشباهه- يَتَبَيَّنُ لنا أَنَّ الحقَّ في بعض القضايا الكَلاَمِيَّة نسبيٌّ، تختلف فيه الآراء باختلاف زاوية النظر إلى الموضوع، سواء بين العلماء من نفس المذهب، وفي نفس العصر، أم حتَّى للعالم الواحد من زمن لآخر!.

- المعنى الثالث: أَنَّهَا محصورة في «ما مرجعه إلى التوحيد بلا واسطة أو بواسطة» (42)، وهذا هو ما مال إليه القطب. ويشمل ما يقدح في توحيد الله وصفاته (43)، كولاية الله وبراءته من عباده اللتين لا تتقلَّبان (44)، وكالرؤية «وكون صفاته ذَاتِيَّة لا مقترنة ولا حالَّة، وكون الاستواء على العرش:

٩١ / ٦١٩